وهو يبول ، فقال : دعى ابني حتى يفرغ من بوله ، ثم دعا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالماء فصبه عليه ثم قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يجزى الصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية » .
وعن الصادق عليه السّلام في بول الصبي « تصب عليه الماء وإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلا ، والغلام والجارية في ذلك شرع سواء » .
وهذه الأخبار وإن كان أكثرها عامية إلا أنها موثوق الصدور باستناد الأصحاب إليها وصيرورتها معمولا بها ، فتكون حجة لكونها موثوقة بها على ما هو ملاك حجية الخبر عندنا ، ولا يعارضها شيء إلا مضمرة سماعة قال : سألته عن بول الصبي يصيب الثوب ؟ فقال : « اغسله » قلت : فإن لم أجد مكانه ؟ قال : « اغسل الثوب كله » .
وحملها الشيخ على أن يكون المراد بالصبي في هذه الرواية من أكل الطعام ، ولا شاهد عليه ، ووجها في مصباح الفقيه تارة بحمل الغسل على المعنى الأعم من الصب ، وأخرى بحمل الأمر به بالخصوص بلحاظ كونه مجزيا مطلقا سواء كان الصبي رضيعا أو غير رضيع ، على تقدير كون المراد من الغسل هو المعنى المقابل للصب ، فيكون تعلق الأمر به بالنسبة إلى الرضيع باعتبار كونه مجزيا لا متعينا ، وثالثة بحمل الأمر الظاهر في التعيني على التخيير على تقدير كون المراد بالصبي هو خصوص الرضيع ولا يخفى ما في جميع ذلك من البعد ولا شاهد على شيء من ذلك .
فالحق عندنا عدم جواز الأخذ بها لسقوطها عن الحجية بالاعراض عنها فلا تكون مشمولا لدليل الحجية ، فتسقط عن صلاحيتها للمعارضة فلا ينبغي الإشكال في كفاية الصب في التطهير عنه ، وإنما الكلام في تعينه أو كفاية الرش ، وعن التذكرة حكاية القول بكفايته عن بعض أصحابنا والحق عدمها لان المتبادر من الصب الوارد في النصوص هو السكب المستوعب للمحل مع الغلبة والقاهرية على ما هو المدار في التطهير من غلبة المطهر على المطهر وهو مغاير مع الرشّ الذي يحصل بانفصال اجزاء الماء ولو مع عدم استيعابه المحل من دون اعتبار الغلبة والقهر ، كما أن الغسل عرفا عبارة عن إزالة وسخ المغسول باستعمال ما يزيل وسخه منه ، وتنقيه عن أوساخه ، فالاكتفاء بالرش لا يحصل به امتثال الأمر بالصب مع احتمال مدخليته في حصول الطهر .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٣