فان بوله ولبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس .
واستدل له بخبر السكوني عن علي عليه السّلام أنه قال : « لبن الجارية وبولها يغسل منها الثوب قبل ان يطعم لان لبنها يخرج من مثانة أمها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ، ولا بوله قبل ان يطعم لان لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين .
وبالمروي عن الكاظم عليه السّلام عن آبائه عن علي عليهم السّلام قال عليه السّلام « بال الحسن والحسين عليهما السّلام على ثوب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل ان يطعما فلم يغسل ثوبه من بولهما ، وأورد على الاستدلال بهما بان المستفاد منهما نفى الغسل من بول الصبي ، وهو لا ينافي مع وجوب الصب فيه فلا دلالة فيهما على نفى نجاسة بوله .
لكن الانصاف ظهور نفى الغسل في نفى النجاسة ، كما يدل الأمر به في مورده على نجاسة ما أمر بغسل ملاقيه ، مثل قوله عليه السّلام : « اغسل ثوبك عن أبوال ما لا يؤكل لحمه » فالحق ان يقال بشذوذ الخبرين ، واعراض المشهور عن الأخذ بهما ، واشتمال الخبر الأول على نجاسة لبن الجارية وهي مما لم يقل به أحد ، ومعارضتها مع خبر الحلبي عن الصادق عليه السّلام عن بول الصبي قال عليه السّلام : « يصب عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله » فلا ينبغي الإشكال في نجاسته لكن يكفي في تطهير ملاقيه صب الماء عليه من غير خلاف فيه ، بل حكى الإجماع عليه ، ويدل عليه من النصوص خبر الحلبي المذكور .
والمروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه اجلس ولدا صغيرا لم يأكل الطعام في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله .
وفي آخر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنه كان الحسين عليه السّلام في حجره فبال عليه فقيل البس ثوبا آخر لتغسله ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر » .
وعن علي عليه السّلام عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل » .
وعن الدعائم عن الصادق عليه السّلام في بول الصبي قال عليه السّلام : « يصب عليه الماء حتى يخرج من الجانب الأخر » .
وعن زينب بنت جحش قالت كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نائما فجاء الحسين عليه السّلام فجعلت أعلله لئلا يوقظه ثم غفلت فدخل فتبعته فوجدته على صدره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاستيقظ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٢