تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ذلك في الحياض الصغار يثبت لما في الخزانة بطريق أولى ، وهذا الوجه أيضا لا يغني شيئا ، حيث إن تشبيه ماء الحمام بالجاري انما هو في كونه ذا مادة وليس في مقام إثبات كلما للجاري من الاحكام للكثير . الوجه الرابع : ان المراد بالجاري في قوله عليه السّلام : « فان غسلته في ماء جار فمرة » هو الجاري بالفعل ولو لم يكن عن مادة ، فيشمل الكثير في حال جريانه . وهذا الوجه أيضا ضعيف لتبادر الماء الجاري المعروف من قوله : « ماء جار » لا مطلق ما يجرى ولو من دون مادة . الوجه الخامس : المرسل المروي عن الباقر عليه السّلام مشيرا إلى غدير ماء : « ان هذا لا يصيب شيئا إلا وطهره » بتقريب ان إطلاق الإصابة وعدم تقييدها بالمرتين يقتضي جواز الاكتفاء بالمرة ، وحيث إن كلمة « الشيء » من ألفاظ العموم الشامل للمتنجس بالبول وغيره ، فيدل على كفاية المرة في تطهير المتنجس بالبول بالكثير ، والنسبة بين هذا المرسل وبين ما دل على اعتبار المرتين في البول وإن كانت بالعموم من وجه لشمول المرسل للمتنجس بالبول وغيره ، واختصاص ذاك بخصوص المتنجس بالبول ، وشمول هذا للكثير والقليل ، واختصاص المرسل بالكثير ، والقاعدة في المتعارضين بالعموم من وجه هو التساقط في مادة الاجتماع إلا أنه فيما إذا لم يكن لأحدهما ترجيح ، والمرسل في المقام أقوى دلالة من ما دل على اعتبار المرتين في البول لكون دلالته بالعموم ، ودلالة أخبار المرتين بالإطلاق . وهذا الوجه أيضا ليس بشيء ، فإن الظاهر من قوله : « ان هذا لا يصيب شيئا إلا وطهره » أنه في مقام بيان مطهرية ما في الغدير من الماء ، وعدم انفعاله بالملاقاة ، لا في مقام كفاية مطلق الإصابة كما لا يمكن التمسك به في عدم اعتبار العصر ونحوه مما يشك في اعتباره ، ومنه يظهر ان التمسك بقوله عليه السّلام : « كل شيء يراه المطر فقد طهر » لكفاية المرة في التطهير بماء المطر لا يخلو عن الضعف ، فالقول باعتبار التعدد في الكر في تطهير المتنجس بالبول قريب جدا لو لم نقل باعتبار التعدد في تطهير المتنجسات مطلقا ، والا فينتفي الفرق بين المتنجس بالبول وبين غيره من النجاسات لاعتبار التعدد