تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
تقدم في مبحث المياه ، ولقوله عليه السّلام : « كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر » فإن عمومه اللفظي يشمل المتنجس بالبول أيضا . وإما لعدم اعتباره في الكثير فبوجوه . الأول دلالة صحيح ابن مسلم المتقدم عليه ، وتقريبها ان مقابلة القليل المدلول عليه بقوله : « اغسله في المركن مرتين » مع الجاري المدلول عليه بقوله : « فان غسلته في ماء جار » إلخ يدل على كفاية المرة عند غسله بغير القليل فكان الجملة الأخيرة أعني قوله : « فان غسلته في ماء جار » إلخ ، مفهوم الجملة الأولى ، وقد صرح بها بعد بيان حكم القليل إلا أنه خصص الجاري من بين افراد مفهوم الجملة الأولى بالذكر ، ولا بد ان يكون لنكتة ولعلها غلبة وجود الجاري أو عدم ابتلاء المخاطب بالكثير ، هذا . ولا يخفى ما فيه فان الظاهر من الجملة الأخيرة هو الاستدراك لبيان حكم الجاري لا التصريح بمفهوم الجملة الأولى ، وإن كان تخصيص الجاري بالاستدراك أيضا لا بد فيه من نكتة ، ولعلها ندرة ابتلاء المخاطب بالغسل بالكر ، فالخبر متعرض لحكم القليل في الجملة الأولى ، وللجاري في الجملة الأخيرة من غير تعرض لغيرهما ، لا أنه في الجملة الأخيرة متعرض لحكم غير القليل مطلقا . الوجه الثاني تحقق المناسبة بين الكر والجاري يوجب استشعار كفاية المرة في الكر بعد ثبوتها في الجاري بلا ظهور الخبر فيها ، ولا يخفى إنه بعد الإذعان بعدم دلالة الخبر لحكم الكثير ، إن المناسبة المذكورة الموجبة للإستشعار المذكور لا توجب الحكم بإلحاق الكر بالجاري في الحكم المذكور مع إطلاق غير واحد من تلك النصوص على اعتبار التعدد في غسل البول من غير تقييد بالقليل ، كخبر ابن أبي العلاء ، وصحيح ابن مسلم عن أحدهما وصحيح ابن أبي يعفور فكيف يمكن رفع اليد عن إطلاق هذه الأخبار بمجرد الاستشعار المذكور . الوجه الثالث : ما ورد في جملة من الاخبار من أن ماء الحمام بمنزلة الجاري ، أو أنه كماء النهر يطهر بعضه بعضا ، وتقريب الاستدلال ان إطلاق التشبيه وعدم ذكر وجه الشبه يقتضي عمومه ، ومنه حكم المقام ، فيكون الكثير كالجاري في ذلك ، وإذا ثبت