الغسلة الأولى لمجرد الإزالة ممنوعة بكونه ناشيا من التخمين ، ولا شاهد له من ألفاظ الأخبار فدعواه غير مسموعة .
وأما الزيادة المذكورة في رواية ابن العلاء فهي غير ثابتة ، قال في المعالم ولم أر لهذه الزيادة أثرا في كتب الحديث الموجودة الآن بعد التصفح بقدر الوسع ولكنها موجودة في المعتبر ، وأحسبها من كلامه انتهى وقال في الحدائق : وهذه الزيادة لا وجود لها في شيء من كتب الاخبار ، فكيف يمكن رفع اليد عن الإطلاقات المحكمة بواسطة مثل هذه الزيادة .
ودعوى ظهور ما في المعتبر والذكرى في كون الزيادة من تتمة الرواية ، ولا يجوز رفع اليد عنه بمجرد عدم وجدانها فيما بأيدينا من الكتب ، فلعلهما اطلعا على ما لم يطلع عليه غيرهما من الكتب ، كما قيل بوجود بعض الأصول إلى زمان المحقق ( قده ) ممنوعة بان الظواهر معتبرة ما لم تشهد الأمارات على خلافها ، ومن المعلوم في المقام عدم حصول الوثوق بكون تلك الزيادة من الحديث ، لقوة حسبان كونها من كلام المحقق ، ومعه فلا يشملها دليل الحجية والاعتبار . والحاصل ان الأقوى لزوم الغسل مرتان ولو مع عدم وجود العين في المحل .
التنبيه الثالث : هل الحكم بوجوب الغسلتين يعم مطلق ما أصابه البول من الثوب والجسد وغيرهما كما لعله المشهور ، أو يختص بخصوص الثوب والجسد على ما هما مورد الرواية كما عن الحدائق والذخيرة ، أو يختص بخصوص الثوب ولا يعمّ الجسد ، كما عن المعالم والمدارك ، وجوه .
واستدل للأول بأن الأخبار المتقدمة كلها وإن كانت واردة في الثوب والجسد ، لكن الأحكام الشرعية لا تتقيد بمواردها المنصوصة ولا سيما ما إذا كان مورد النص مذكورا في كلام السائل الذي سأل عنه لابتلائه به فكما يفهم من قوله : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكله لحمه » نجاسة البول ، وانفعال ما يلاقيه به بلا اختصاص بالثوب ، وإن كان الحكم مذكورا في مورد الثوب ، كذلك يفهم من قوله عليه السّلام : « اغسله مرتين » في الجواب عن الثوب الذي أصابه البول ان نجاسته لا تزول إلا بالغسل مرتين ولو كان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٧