تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
في غير الثوب ، وهذا هو الأقوى وبه يبطل ما استدل به للوجه الثاني وهو الاختصاص بخصوص الثوب والجسد من الاقتصار بمورد النص ، والأخذ بإطلاق الأمر بالغسل فيما عداه . واستدل للأخير أعني اختصاص الحكم بالثوب وكفاية المرة في غيره ولو في البدن بضعف سند الأخبار الإمرة بغسل البدن مرتين ، وعدم اتصافها بالصحة ، ولا يخفى إنه مما لا يعبأ به بعد ما مر مرارا من أن العبرة في الحجية هي الوثوق بصدور الخبر مطلقا ولو من الجهات الخارجية ، وإن من أعظمها استناد الأصحاب بها ، ولا إشكال في كون الأخبار الإمرة بغسل البدن معمولا بها عند الأصحاب فينجبر ضعفها لو كان ضعيفا بعملهم مضافا إلى استفاضتها ، وتوصيف بعض بعضها بالصحة . التنبيه الرابع : لا إشكال في اعتبار تعدد الغسل مرتين في تطهير المتنجس بالبول إذا كان بالماء القليل ، وأما تطهيره بغيره فقد وقع الخلاف فيه ، فالمشهور هو عدم الاعتبار ، وجواز الاكتفاء بالمرة مطلقا من غير فرق بين الجاري والكر والمطر . وقيل بالفرق بين الجاري وبين القليل والكر بعدم اعتبار التعدد في الجاري ، واعتباره في القليل والكثير . وربما ينسب إلى بعض اعتباره في الجاري أيضا ، لكن النسبة في غير محله ، بل في الجواهر لم أعرف أحدا صرح باعتباره فيه ، بل ظاهر الأصحاب الاتفاق بالمرة في الجاري ، ولذا نفى الريب عنه في الذكرى انتهى . وكيف كان فلو كان له قائل فهو مردود بما ستعرف . واستدل للأول اما لاعتبار التعدد في القليل فبالأخبار المتقدمة التي يكون المتيقن منها في الماء القليل ، وإما لعدم اعتباره في الجاري فبصحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام ، وفيه « اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة » إذ الظاهر من المركن إرادة الماء القليل على ما هو لازم كونه في المركن عادة ، ومن الجاري هو الماء الجاري المعهود الذي له المادة لا ما يجرى ولو كان راكدا . وإما لعدم اعتباره في ماء المطر لأنه بمنزلة الجاري ما دام يمطر في كونه جاريا من المادة حسبما