ويرد على الثاني بمنع الإطلاق أولا لأن هذه الأخبار ليست في مقام البيان من جميع الوجوه كما يشهد بذلك عدم استناد الفقهاء إليه في نفى ما يشك في مدخليته من الورود والعصر ونحوهما ، وإنه لو احتسبت الغسلة الأولى المزيلة من العدد فلا يبقى محل لتعيين العدد في المرتين ، لأن إزالة عين النجاسة قد لا يحصل بهما ولا يعقل الحكم بالكفاية مع بقاء العين بعدهما فلا بد من الإزالة بغيرهما ، فلا يمكن جعل المرتين ضابطا للتطهير .
ويمكن دفع الأخير بأن تعيين المرتين انما هو بلحاظ الغالب من إزالة العين بالأولى منهما فضلا عن الأخيرة ، ففرض بقاء العين بعد الأخيرة فرض نادر ، بل لا وقوع له أصلا ، وهذا بخلاف زوال العين بالغسلة الأولى فإنه المتعارف في غسل المتنجسات التي عليها آثار العين ، ولعل الوجه الثاني أقرب ، وإن كان الاحتياط بإيراد الغسلتين بعد زوال العين مما لا ينبغي تركه ، فلا يحتسب الغسلة المزيلة ان تحققت الإزالة بالماء منها .
التنبيه الثاني : ربما يقال : بناء على كفاية الغسلتين ولو حصلت الإزالة بالأولى منهما بكفاية المرة لو لم تكن العين موجودة ، أو كانت وأزيلت بغير الماء من الدلك أو الفرك ، وذلك لكون الغسلة الأولى حينئذ للإزالة ، ومع عدم وجود العين فلا تحتاج للمزيلة لانتفاء موضوعها ، فالغسلة المطهرة هي الأخيرة ، والأولى للإزالة والإنقاء المتوقفة على وجود العين وعدم إزالتها بغير الماء ، ويشهد على ذلك رواية ابن أبي العلاء المتقدمة على ما رواه في المعتبر والذكرى بزيادة قوله : « مرة للإزالة والثانية للإنقاء » ولكنه فاسد وذلك لإطلاق تلك الأخبار المتقدمة الدالة على وجوب المرتين ولو لم تكن العين موجودة ، أو كانت موجودة وزالت بغير الماء من الدلك والفرك ، وحملها على صورة وجود العين مستلزم للحمل على المورد النادر وهو بقاء العين ، إذا الغالب في المتنجس بالبول زوال العين بالجفاف ، مضافا إلى لزوم حمل الأمر بالغسلة الأولى على الحكم العرفي أعني الأمر بإزالة العين قبل التطهير ، وعلى التخييري دون التعييني حيث إنه لا يتعين في الإزالة أن تكون بالماء ، ودعوى كون المنساق إلى الذهن أن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٦