تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إدخال اليد في الإناء قبل الغسل الظاهر في كون منشئه هو انفعال الماء بإدخال اليد فيه ، هذا . وعن ذكري الشهيد المناقشة في اعتبار الورود بعد استظهار اعتباره ، وعلل المناقشة في اعتباره بان امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كل تقدير ، والورود لا يخرجه عن كونه ملاقيا للنجاسة ، ومال إليه في المدارك ، واستحسنه في الذخيرة ، وقوّاه في شرح المفاتيح ، واستدل له بإطلاق أدلة التطهير بالماء القليل الشامل لما كان بورود الماء على المتنجس ، أو بورود المتنجس على الماء ، ومنع انصرافه إلى الأول ، ولا سيما بملاحظة الارتكاز العرفي في كيفية إزالة القذارة ، حيث لا يفرق عندهم فيها في ورود الماء على النجس أو العكس ومعروفية الأول لا يوجب الانصراف لكون الغلبة الوجودي لا يوجب إلا الانصراف البدوي الغير المضر في التمسك بالإطلاق ، ومنه يظهر ان الأمر بالصب أيضا لا يوجب التقييد ، لوروده على النحو المتعارف في التطهير من غير دلالة على التقييد به كما في الأمر به في باب الوضوء والغسل ، حيث لم يفهم منه اعتباره فيهما . وما ورد في رواية ابن محبوب عن أبي الحسن عليه السّلام في الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد ؟ قال عليه السّلام : « ان الماء والنار قد طهراه » بناء على كون الغالب وضع الجص في الماء دون العكس ، وظاهر السؤال هو اعتقاد السائل تنجس الجص بواسطة إيقاد العذرة وعظام الموتى عليه ، فيدل على طهره بإيراده على الماء . وما رواه محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام عن الثوب يصيبه البول ، قال عليه السّلام : « اغسله في المركن مرتين ، فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة » والانصاف عدم تمامية ما استدل به على عدم اعتبار الورود ، اما ما في الذكرى من أن الامتزاج حاصل على كل تقدير والورود لا يخرجه عن كونه ملاقيا للنجاسة ، ففيه أنه على دليل اعتباري لا يصح الاستناد إليه مع أن التفاوت بين ورود الماء على المتنجس وورود المتنجس عليه واضح ، لما عرفت من أن وروده
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 176 | الشيخ محمد تقي الآملي