على المتنجس هو القدر المتيقن من مورد حصول الطهر لقيام الإجماع عليه ، ودلالة أخبار حصول الطهر بالماء القليل عليه ، فكيف يمكن ان يقاس به ورود المتنجس على الماء .
وأما إطلاق أدلة التطهير بالماء القليل فالإنصاف صحة دعوى انصرافها إلى صورة ورود الماء على المتنجس ، لا سيما مع غلبة كون التطهير به عند العرف كذلك ، بل ليس بمعهود إدخال اليد المتنجسة في الماء القليل لأجل التطهير به ، مضافا إلى ما ورد من الأمر بالصب حسبما عرفت .
ودعوى ان العرف لا يفرقون بين ورود الماء على النجس ، أو ورود النجس على الماء ممنوعة بما في عبارة الذكرى بان الوارد عندهم مؤثر ، فورود الماء على النجاسة المستلزم لقاهريته عليها يوجب زوالها بخلاف العكس فإنه يستلزم انفعال الماء بها فضلا عن تأثيره في إزالتها ، وقد قال أهل التجربة في علم الإكسير : بأن إيراد أحد الاجزاء على الجزء الآخر يوجب تأثير الوارد على المورود ، وتأثر المورود به ، فهذا الوارد المؤثر ينفعل عنه إذا ورد الآخر عليه وصار هو مورودا .
وأما التمسك برواية ابن محبوب المروية عن الرضا عليه السّلام فقد عرفت ان التمسك بها مبنى على تبين كون المتعارف في ذلك الزمان وضع الجص على الماء دون العكس ، وذلك غير متبين إذ لم يعلم متعارف ذلك الزمان ، مع أن فقه الرواية مشكل جدا إذ لم يعلم مراد السائل في السؤال عن الجص الذي يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ولعل المراد منه السؤال عن تنجسه بواسطة رماد العذرة المستحيلة بالنار ، وأجابه عليه السّلام بعدم نجاسة الرماد المختلط في الجص بسبب استحالته بالنار ، وعلى هذا فذكر الماء لمجرد المناسبة ، لا في مقام بيان مطهرية الماء ، فتكون الرواية أجنبية عن الدالة على عدم ورود الماء في مقام التطهير .
وأما الرواية الثانية فلا ظهور فيها في إيراد الثوب على الماء الذي في المركن لاحتمال وضع الثوب فيه ، ثم إيراد الماء عليه ، وهذا الاحتمال ليس ببعيد ، ولا يخالفه ما في ذيل الرواية ، وأما احتمال كون كلمة « في » في قوله : « في المركن » بمعنى الباء ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٧