تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بواسطة استحالة انتقال العرض عن موضوع إلى آخر فهو عقلي ، والمدار في ثبوت الأحكام الشرعية من الطهارة والنجاسة على العرف ، ومع حكمهم بارتفاع العين باستعمال الماء في غسلها يحصل التطهير ، وإن حكم العقل ببقائها من ناحية حكمه باستحالة بقاء العرض بلا موضوعه . وكيف كان فالحق حصول الطهر بزوال العين ولو بقيت الريح أو اللون إلا أن يستكشف من بقاء الوصف بقاء الأجزاء الصغار ، أو شك في بقائها ، لأنه مع العلم ببقائها يحكم بالنجاسة وهذا ظاهر ، ومع الشك أيضا كذلك بحكم الاستصحاب . مسألة 2 انما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال فلا يضر تنجسه بالوصول إلى المحل النجس ، وأما الإطلاق فاعتباره انما هو قبل الاستعمال وحينه ، فلو صار بعد الوصول إلى المحل مضافا لم يكف كما في الثوب المصبوغ فإنه يشترط في طهارته بالماء القليل بقائه على الإطلاق حتى حال العصر فما دام يخرج منه الماء الملون لا يطهر إلا إذا كان اللون قليلا لم يصر إلى حد الإضافة ، وأما إذا غسل في الكثير فيكفي فيه نفوذ الماء في جميع اجزائه بوصف الإطلاق ، وإن صار بالعصر مضافا ، بل الماء المعصور المضاف أيضا محكوم بالطهارة ، وأما إذا كان بحيث يوجب إضافة الماء بمجرد وصوله إليه ولا ينفذ فيه إلا مضافا ، فلا يطهر ما دام كذلك ، والظاهر أن اشتراط عدم التغير أيضا كذلك ، فلو تغير بالاستعمال لم يكف ما دام كذلك ولا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد . في هذا المتن أمور : الأول : المعتبر من طهارة الماء في التطهير به انما هو طهره قبل الاستعمال فلا يضر تنجسه بسبب استعماله في التطهير نجاسة ناشئة من استعماله فيه بسبب ملاقاته للمحل المغسول به بناء على نجاسة الغسالة ، وذلك لان الدليل على اعتبار طهارته كما عرفت هو الإجماع والاعتبار ، أعني الارتكاز العرفي على أن النجس لا يصير مطهرا ، وإن فاقد الشيء لا يكون معطية ، وشئ منهما لا يدل على اعتبار عدم انفعاله باستعماله