فيكون قوله : « اغسله في المركن » بمعنى : اغسله بالمركن ، نظير ما يقال : اغسله بالإبريق ، فبعيد في الغاية ، مثل احتمال إرادة إزالة القذارة من قوله : « اغسله في المركن » بمعنى إنه تزال قذراته فيه ، ثم يصب عليه الماء في المركن ، فإنه مخالف مع ما في ذيل الخبر أعني قوله : « فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة » إذ الظاهر من قوله :
« اغسله في المركن مرتين » هو الغسل الذي أريد من قوله : « فان غسلته في ماء جار » ولا إشكال في أن المراد منه هو الغسل المحصل للطهارة ، لا المزيل لقذارته المحتاج بعده إلى الغسل كما لا يخفى .
وكيف كان فالحق ما عليه المشهور من اعتبار ورود الماء على المتنجس في تطهيره بالماء القليل بخلاف التطهير بالماء المعتصم .
مسألة 1 المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها فلو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى إلا أن يستكشف من بقائها بقاء الأجزاء الصغار ، أو يشك في بقائها فلا يحكم حينئذ بالطهارة .
المحكي عن منتهى العلامة وجوب إزالة اللون دون الرائحة ، وعن نهايته وجوب إزالة الرائحة دون اللون ، وعن القواعد وجوب إزالتهما معا مع عدم العسر فيها . وربما يستدل لوجوبها بان بقاء الوصف من اللون أو الطعم أو الريح يدل على بقاء العين والا يلزم انتقال العرض عن موضوع إلى آخر فلا يتحقق زوال العين إلا بزواله . والأقوى عدم وجوب إزالة الوصف ، كما حكى الإجماع عليه ، ويدل عليه ما ورد في تطهير الثوب من دم الحيض من الأمر بصبغه بالمشق حتى يختلط ، وإنه لا عبرة بلون دم الحيض ، وما ورد في باب الاستنجاء من عدم العبرة بالرائحة ، ففي حسنة ابن المغيرة بعد ان حد الاستنجاء بالنقاء ، قال : قلت : ينقى ما ثمّة ويبقى الريح ؟ قال عليه السّلام : « الريح لا ينظر إليها » .
وأما ما استدل به لوجوب إزالة الوصف بدلالة بقائه على بقاء العين ، ففيه : أولا المنع عنها بإمكان حدوث الوصف في محل العين بالمجاورة ، كما قيل في اللون الحادث في اليد مثلا بواسطة مجاورتها مع الحنّاء وثانيا بأنه لو سلم دلالة بقائه على بقائها ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٨