الرابع إطلاق الماء قبل استعماله وفي حاله ، لما تقدم في باب المياه من عدم مطهرية المضاف ، وعدم حصول الطهر به ، ودعوى كفاية إطلاق الماء في أول الصبّ وإن خرج عنه بعد ذلك مدفوعة بمنع صدق الغسل بالماء الطاهر المزيل شرعا والحال ذلك ، ولا أقل من الشك واستصحاب بقاء نجاسة المحل هو المحكم في مثله .
ويشترط في التطهير بالماء القليل خاصة أيضا أمور : كتعدد الغسل في بعض المتنجسات كالمتنجس بالبول ولو لم يكن من الظروف ، وكالظروف ولو لم تكن متنجسة بالبول على ما سيأتي التفصيل فيه ، وكالتعفير في المتنجس بولوغ الكلب بناء على اختصاصه بالماء القليل وكالعصر فيما يقبله مثل الثياب ونحوها ، وسيأتي تفصيل الكلام في جميع ذلك في محاله إنشاء اللَّه تعالى ، وكورود الماء على المتنجس على ما هو المشهور .
وفي الجواهر : إني لم أجد من جزم بخلافه مطلقا ، واستدل له بالأصل أي استصحاب بقاء نجاسة المحل . وعموم ما دل على انفعال القليل بالملاقاة ، وإن كل متنجس نجس فلا يكون مطهرا ، وقد خرج عن القاعدتين الماء الوارد على النجاسة في مقام التطهير لاتفاق الكل على حصول التطهير بذلك ، وانصراف أدلة التطهير إلى المتداول المتعارف عند الناس من الغسل بنحو الورود ، وتقييد إطلاقها بما تضمن الأمر بالصب الظاهر في الورود على تقدير المنع عن انصرافها .
فعن الصادق عليه السّلام في بول الصبي قال عليه السّلام : « يصب عليه الماء ، وإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلا » .
وفي رواية دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام في بول الصبي قال عليه السّلام : « يصب عليه الماء حتى يخرج عن الجانب الأخر » .
وفي رواية زينب عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « يجزى الصب على بول الغلام ، ويغسل بول الجارية » والتعبير بالصب يدل على اعتبار الورود في التطهير عن بول الصبي الذي يحصل طهره بالأقل من الغسل ، فيدل على اعتباره فيما يحتاج إلى الغسل بالطريق الأولى ، ويدل عليه السيرة المستمرة بين الناس كافة في كيفية التطهير بالقليل ، وللنهي عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٥