وقيل : بأنه النجاسة الحكمية الباقية بعد زوال العين ، وإن وجوب إزالته عبارة أخرى عن وجوب تعدد الغسل ، ويستدل له بخبر ابن أبي العلاء عن الثوب يصيبه البول قال عليه السّلام : « اغسله مرتين ، الأولى للإزالة والثانية للإنقاء » بناء على أن يكون المراد بالإنقاء غير معناه اللغوي ، الذي هو الإزالة ، وذلك بقرينة مقابلته مع الإزالة الظاهرة في المغايرة .
وفيه : ان هذا التفسير بعيد جدا ، ووجوب تعدد الغسل في تطهير الأشياء اما مطلقا في غير مورد الاستنجاء بالماء ، أو في تطهير بعض النجاسات كالبول غير مرتبط بالأثر المذكور في عباراتهم .
وقيل : ان المراد به الرطوبة المتخلفة بعد قلع الجرم . وفيه : ان الرطوبة من العين ولا تعد من الأثر . وقيل : إنه الأجزاء التي لا تحس أصلا ولو باللمس . وفيه : ان ما لا يحس ولو باللمس فليس مما تجب إزالته ، ولا دليل على وجوب إزالته ، إذ ليس بشيء حتى يزال وقيل : إنه الأجزاء التي لا تحس بالبصر وهي الأجزاء الملتصقة بالمحل التي تزول بالماء لا بغيره من الحجر والخشب والمنديل ، وهذا هو المحكي عن المسالك وغيره ، وفي الجواهر أنه المفهوم من الأثر عرفا إذا قيل بقي أثره ، أو لم يذهب أثره . وفي طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) : إنه أوضح التفاسير ، وهذا هو المختار كما عليه المصنف ( قده ) في المتن ، حيث فسر الأثر بالاجزاء الصغار من النجاسة الباقية في المحل ، ونفى كونه بمعنى اللون والطعم ، ولعل قوله ( قده ) : « ونحوهما » إشارة إلى بقية الوجوه التي قيل في تفسيره مما نقلناه .
الثاني : عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال بالنجاسة ، فلو تغير بها يصير نجسا ، ولم يطهر المحل ، وقد ادعى الإجماع على كلا الحكمين أي تنجس ماء المتغير بالنجاسة وعدم مطهريته ، ويدل على نجاسته كلما دل على نجاسة الماء بالتغير ، إذ ليس الماء المستعمل في التطهير على القول بطهارة ماء الغسالة أعظم من الماء المعتصم كالكر والجاري ، حيث إنه ينجس بتغيره بالنجاسة ، والمعتبر في تغيره هو التغير الحاصل في أحد أوصافه الثلاثة ، وحكى عن النهاية إلحاق زيادة الوزن بالتغيير في أحد أوصافه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٣