تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الثلاثة ، وليس عليه دليل . وقد يستشكل في الحكم الثاني أعني عدم إفادته طهارة المحل ، لولا الإجماع عليه : بان الإجماع على نجاسته لا يستلزم الحكم بعدم إفادته طهارة المحل إذ القادح في طهر المحل هو نجاسة الماء قبل استعماله في طهره ، لا ما تحصل باستعماله ، ولذا يحكم بطهارة المحل حتى مع القول بنجاسة الغسالة مطلقا ولو كانت من الغسلة المطهرة ، اللهم إلا أن يتمسك بالإجماع على نجاسة الماء المتخلف في المحل المستلزمة لنجاسة المحل . ويمكن ان يستدل له أيضا بانصراف إطلاقات مطهرية الغسل عن الماء المتغير ، بدعوى ان المرتكز العرفي هو ان المتغير بالنجاسة بنفسه قذر ، فلا يقوى على رفع قذارة قذر آخر ، لكنه ممنوع بمنع الانصراف المانع عن التمسك بالإطلاق ، هذا كله إذا تغير الماء في أثناء الاستعمال بعين النجاسة ، وأما لو تغير بالمتنجس فالظاهر عدم الإشكال في حصول الطهر به وإن قلنا بنجاسته ، إذ لا يضر تنجسه بسبب الوصول إلى المحل النجس في حصول الطهر به كما سيأتي . الثالث : طهارة الماء ولو في ظاهر الشرع ، ويدل على اعتبار طهارته في التطهير به مضافا إلى نفى الخلاف فيه ، انصراف النصوص الواردة في التطهير بالماء عن الماء النجس بلحاظ الارتكاز العرفي على عدم حصول الطهر بالمتنجس ، وإن فاقد الشيء لا يكون معطية ، ولو منع عن دعوى الانصراف ، وادعى الإطلاق لكان إطلاق مطهرية الماء الشامل للماء المتنجس معارضا مع إطلاق قاعدة تنجس ملاقي النجس ، بناء على تنجيس المتنجس ، وبعد التعارض يرجع إلى استصحاب بقاء نجاسة المحل المغسول بالماء المتنجس . هذا ، والمراد بطهارته في ظاهر الشرع هو ما إذا كان محكوما بها بحكم الاستصحاب ، أو قاعدة الطهارة ، لكن يثبت بها طهارة المغسول به بالطهارة الظاهرية أيضا ، وتظهر الثمرة عند كشف الخلاف بناء على عدم اقتضاء الحكم الظاهري للأجزاء ، كما هو التحقيق .