الموضوع حتى يرد عليه بما في مستمسك العروة من أنه معه لا يتصف بالطهارة ، كما لا يتصف بالنجاسة ، لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فنسبة التطهير إلى الاستهلاك مبنية على المسامحة ، بل المضاف المتنجس إذا خرج عن الإضافة باق على تنجسه ، ويحتاج في طهره إلى ملاقاته مع الماء المعتصم باتصاله به ، أو امتزاجه معه ، ولا يصير معدوما حتى لا يتصف بالطهارة ولا بالنجاسة لانتفاء الموضوع ، وعلى ذلك فيصح القول بكون الماء مطهرا للمضاف أيضا ، لكن بعد استهلاك المضاف أي خروجه عن الإضافة إلى الإطلاق ، لا مع بقائه على الإضافة ، وبهذا التفسير يظهر صحة التعبير بان الماء يطهر المضاف أيضا ، لكن بشرط الاستهلاك بالمعنى المتقدم ويطهر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان فإنه يطهر بتمام غسله كما يأتي في باب غسل الميت .
لخامس : يشترط في التطهير بالماء مطلقا ولو كان معتصما أمور :
الأول : زوال عين النجاسة وأثرها عن المتنجس ، والمراد بالعين واضح ، واختلف في المراد من الأثر على أقوال ، فقيل : بأنه اللون ، واستدل لوجوب إزالته بأنه عرض لا يقوم بنفسه ، فلا بد له من محل جوهري يتقوم به ، فوجوده ، دليل على وجود العين نحو دلالة وجود كل أثر على وجود ذيه ، فيجب إزالته لبطلان قيام العرض بلا موضوع ، واستحالة انتقاله عن موضوعه إلى موضوع آخر ، وهذا القول محكي عن المنتهى والتنقيح .
وفيه ان اللون لا يعد عرفا من النجاسة ، وبقائه لا يكون دليلا على بقائها عرفا الذي هو المناط في إثبات الحكم الشرعي وإن كان دليلا عليه عقلا ، اللهم إلا أن يكون بحيث يترائى منه اجزاء النجس حسا بحيث يزول بأدنى ملامسة فإنه لا إشكال في وجوب إزالته لوجود الاجزاء الحسية فيه المعدودة معه من النجاسة ، هذا كله مضافا إلى ما ورد من عدم وجوب إزالة اللون والريح ، كما يأتي عن قريب ، ومما ذكرناه ظهر بطلان القول بأن الأثر هو الرائحة الباقية من العين في المحل ، وهو المحكي عن المحقق الأردبيلي وإن جعل إزالتها مستحبة ، مع كون تفسير الأثر بها مخالفا لما عليه الأصحاب من حكمهم بوجوب إزالته مع عدم التزامهم بوجوب إزالة الرائحة الباقية من العين .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٢