ولا يخفى ما في الاستدلالين من النظر ، اما الاستدلال بالنبوي فلان الظاهر من مقابلة قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الماء يطهر » مع قوله : « ولا يطهر » هو كون الحكم في قوله :
« يطهر » إيجابيا جزئيا في قبال السلب الكلي في قوله : « ولا يطهر » فحذف المتعلق لا يفيد العموم في المقام بتلك القرينة .
وأما بالموثق فلان ظهور الغسل في كونه بالماء وإن كان مما لا خفاء فيه ، كما أن عموم قوله : « كلما أصابه ذلك الماء » أيضا مما لا اشكال فيه إلا أنه لا عموم له بالنسبة إلى المتنجس بكل نجاسة ، وإنما عمومه بالقياس إلى كل متنجس بذلك الماء ، والتعدي عنه إلى كل نجاسة بالإجماع عدول إلى الإجماع ، وكيف كان ففي الإجماع على عموم مطهريته غنى وكفاية .
الرابع : لا إشكال في أن الماء المتنجس يطهر بالماء على حسب ما فصل في مباحث المياه من هذا الكتاب ، وأما المضاف فالمشهور في كيفية طهره هو أنه لا يقبل الطهر ما دام بقائه على الإضافة ، فإذا خرج عن الإضافة إلى الإطلاق ، اما بنفسه أو بمزيل ولو بواسطة اختلاطه بالماء يطهر ويكون طهره كطهر غيره من المياه بالاتصال بالماء المعتصم ، أو بامتزاجه معه على الخلاف ، وعن العلامة طهره بمجرد الاتصال بالمعتصم من كرّ وغيره وإن خرج الماء المعتصم باتصاله به عن الإطلاق ، وصار مضافا .
واستدل للمشهور اما لعدم قبوله الطهر ما دام بقائه على الإضافة فلعدم عموم لفظي يدل على مطهرية الماء بحيث يشمل تطهيره للمضاف أيضا ، كما تقدم في الأمر المتقدم ، والإجماع على عموم مطهريته لا يشمل طهره للمضاف ، لعدم تحققه فيه ، بل قيام الشهرة على عدم طهره به ما دام مضافا ، وأما طهره بعد خروجه عن الإضافة فلأنه يصير ماء مطلقا ، ويشمله حكم الماء المطلق من طهره بالماء المعتصم من الكر والجاري ونحوهما ، وبذلك يظهر بطلان ما ذهب إليه العلامة من طهره بمجرد الاتصال بالماء المعتصم مستدلا بعموم مطهرية الماء لكل شيء .
ثم إن الظاهر أن المراد من الاستهلاك الذي ذكره المصنف ( قدس سره ) في المتن ، هو ما ذكرناه من خروج المضاف عن الإضافة إلى الإطلاق ، لا الاستهلاك بمعنى انعدام
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧١