أحدهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع اللَّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون » وغير ذلك مما يطلع عليه المتتبع في موارد كثيرة .
والاشكال في الآية الأولى بالخدشة في دلالة « طهور » على المطهرية وفي النبوي بقابلية الماء المتنجس للطهر ، فكيف يصح القول بأنه لا يطهر بالبناء للمفعول ، غير مرتبط بالاستدلال على مطهريته ، ويكون الأصوب ترك البحث عنه في مقام الاستدلال .
الثاني : لا فرق في الماء المطهر بين النازل من السماء والنابع من الأرض والذائب من الثلج أو البرد ولا بين ما كان من البحر وغيره ، ولا بين أقسام الماء من المعتصم وغيره ولا في المعتصم بين الكرّ والجاري والمطر كل ذلك للإجماع على مطهرية الجميع ، وإن اشترط حصول الطهر في بعض منها بشرائط حسبما يذكر ، وعدم دلالة الآية الثانية المتقدمة أعني قوله تعالى : « ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ » ( الآية ) على مطهرية ما عدا ما ينزل من السماء ، غير مضر بعد قيام الإجماع على مطهرية الجميع ، فلا يحتاج إلى تكلف الجواب بكون جميع المياه نازلة من السماء حتى النابعة منها من الأرض .
الثالث : لا يختص مطهرية الماء بمتنجس دون متنجس ، بل يطهر كل متنجس بلا اشكال ولا خلاف ظاهر ، واستدل له بعد دعوى نفى الخلاف في بالنبوي المتقدم أعني قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الماء يطهر » حيث إن حذف المتعلق فيه يفيد العموم .
وبموثق عمار في رجل يجد في إنائه فارة ، وقد توضّأ من ذلك الماء مرارا أو اغتسل منه ، أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلخة ، قال عليه السّلام : « ان كان رآها في الإناء قبل ان يغتسل ، أو يتوضأ ، أو يغسل ثيابه ، ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه ان يغسل ثيابه ويغسل كلما أصابه ذلك الماء » فان الظاهر من قوله : « ويغسل كلما أصابه » هو الغسل بالماء ، بل ربما يقال : بان الاغتسال بالماء مأخوذ في مفهوم الغسل ، وليس دلالته على كونه به من جهة الانصراف ، ثم عموم « ما أصابه ذلك الماء » المدلول عليه بكلمة « كل » يدل على صحة اغتسال كل متنجس بالماء .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٠