فصل
في المطهرات وهي أمور : أحدها الماء وهو عمدتها لأن سائر المطهرات مخصوصة بأشياء خاصة بخلافه ، فإنه مطهر لكل متنجس حتى الماء المضاف بالاستهلاك ، بل يطهر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان فإنه يطهر بتمام غسله ، ويشترط في التطهير به أمور بعضها شرط في كل من القليل والكثير ، وبعضها مختص بالتطهير بالقليل ، اما الأول : فمنها زوال العين والأثر بمعنى الأجزاء الصغار منها ، لا بمعنى اللون والطعم ونحوهما ، ومنها عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال ، ومنها طهارة الماء ولو في ظاهر الشرع ، ومنها إطلاقه بمعنى عدم خروجه عن الإطلاق في أثناء العمل ، وأما الثاني فالتعدد في بعض المتنجسات ، كالمتنجس بالبول ، وكالظروف ، والتعفير كما في المتنجس بولوغ الكلب ، والعصر في مثل الثياب والفرش ونحوهما مما يقبله ، والورود أي ورود الماء على المتنجس دون العكس على الأحوط .
في هذا المتن أمور : الأول : لا إشكال في مطهرية الماء من الخبث والحدث ، والحكم بها في الجملة من ضروريات المذهب ، بل الدين ، وقد استدل له بالآيات والاخبار .
فمن الأول قوله تعالى : « وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » وقوله تعالى : « ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ » ومن السنة النبوي المعروف الماء يطهروا ولا يطهر » وقول الصادق عليه السّلام في صحيحة داود بن فرقد قال عليه السّلام . « كان بنو إسرائيل إذا أصاب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٩