تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فيها ، أو كانت موهوما ، ويراد من النضح معناه العرفي وهو الرشح والصب . الثالث : أن تكون تلك البلل مما علم بوليتها ، ويكون المراد بالوضوء والنضح هو الغسل ، فمعنى قوله عليه السّلام : « يتوضأ وينضح ثوبه في النهار مرة واحدة » إنه يغسل البول الذي أصابه ، ويغسل ثوبه منه مرة واحدة في نهاره . الرابع : أن تكون البلل مما علم بوليتها ، والمراد بالنضح هو معناه العرفي أعني الرشح ، لكن الرواية على الأخير مخالفة للقواعد الشرعية المقررة في باب النجاسات ، وعلى الاحتمال الثالث تصير حكم المذكور فيها حكم المربية ، لكن هذا الاحتمال ضعيف جدا ، وعلى الاحتمالين الأولين أجنبية عن حكم المربية وكيف كان وإن لم تخلو الاحتمالات المذكورة عن الوهن إلا أنها موجبة للإجمال المانع عن الاستدلال ، فالحق ان حكم من يتواتر بوله حكم سائر المضطرين إذا انتهى إلى الاضطرار ، وسيجئ حكم المضطر عنقريب . وبقي أمور ينبغي التنبيه عليه لم يذكرها المصنف في المتن : الأول : المحكي عن العلامة في النهاية تعين الغسل في بول الصبي الذي لم يتغذ بالطعام ، وإن جاز الاكتفاء بالصب في تطهيره في غير المقام ، ولعل نظره « قدس سره » في ذلك إلى إطلاق النص ، ووجّهه في الحدائق بأن الاكتفاء بالصب في مورده انما هو مع تكرير الإزالة كلما تنجس بحسب الحاجة إلى الدخول في العبادة ، وأما مع الاقتصار على المرة في اليوم فلا بد من الغسل عملا بالخبر المؤيد بالاعتبار حيث إن تكرر حصول النجاسة من دون تخلل الإزالة بينها يوجب قوتها وتزايدها ، فيختلف حكمها ، ولا يخفى ما فيه من الضعف ، وبعده عن مذاق مثله . والحق هو جواز الاكتفاء بالصب في المقام ، وذلك لأن الظاهر من الغسل المذكور في الخبر هو العمل المؤثر في إزالة النجاسة ، فكأنه قال : يكفى في المربية من التطهير اللازم لكل صلاة ان تطهر في اليوم مرة ، سواء كان بالغسل أو بالصب أو بنحو آخر مع إمكان ان يقال : ان الصب أيضا يصدق عليه الغسل إلا أنه غسل بالصب ، لان المراد من الغسل هو ما يعبر عنه بالفارسية « شستن » من غير فرق بين ان يكون على نحو الصب