الأمر بالغسل من أجل شرطية الطهارة لمطلق الصلوات الصادرة منها في ذاك اليوم المقتضية لوجوب تقديمها على الجميع ، وأما دعوى شرطية الطهارة بالنسبة إلى الصلوات المتقدمة عليها على نحو الشرط المتأخر فلان الشرط المتأخر يستحيل عندنا على الوجه الظاهر منه ، والوجه الغير الظاهر منه وإن كان أمرا معقولا ، لكنه بعيد لا يمكن الالتزام به إلا إذا قام عليه دليل قوى لم يمكن التعدي عنه ، ومن المعلوم ظهور دليل حكم المربية في المقام في شرطية الطهارة لصلواتها على نحو الشرط المتقدم ، فليس لاعتبار الشرط المتأخر في المقام دليل ، فضلا عن أن يكون قويا لم يمكن الصرف عنه ، فالأقوى هو ما ذكرناه من وجوب تقديم الغسل على الصلوات التي يكون الثوب نجسا قبلها في ذلك اليوم ، وبطلان تلك الصلوات لو ترك الغسل قبلها .
السابع : لا إشكال في الحكم المذكور للمربية إذا كان ثوبها منحصرا في واحد ، كما هو مورد النص المتقدم ، كما لا إشكال في عدم جريانه في ذات الأثواب المتعددة ، مع عدم الحاجة إلى لبسها مجتمعا ، كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين ، لظاهر النص المتقدم الوارد في مورد انحصار الثوب ، والرجوع في غيره إلى الأدلة الدالة على وجوب الإزالة مع انتفاء المشقة .
وإنما الكلام فيما إذا احتاجت ذات الأثواب المتعددة إلى لبسها مجتمعا ، ففي إجراء الحكم المذكور عليها وعدمه وجهان : من صيرورة المتعدد كالواحد عند الاحتياج إلى لبسه مجتمعا ، ومن كون النص في مورد المرأة التي ليس لها إلا قميص واحد ، ولعل الأول أظهر ، لأن الظاهر من النص كون المدار على عدم ما يمكن به التبديل ، وإن فرض وحدة القميص لأجله ، لا لمدخلية وحدته خصوصا مع غلبة الاحتياج إلى الأكثر من واحد في غالب النساء عند صلواتها وغيرها .
الثامن : هل الحكم المذكور يختص بغير المتمكن من تحصيل الثوب الطاهر بشراء أو إجارة أو استعارة ونحوها ، أو يعمها ومن يتمكن من تحصيله بوجه من الوجوه ؟
وجهان : من انتفاء المشقة مع إمكان تحصيله ، ومن إطلاق النص الخالي عن التعليل بالمشقة ، لكي يستدل به على انتفاء الحكم عند انتفائها ، ولعل الأخير أقوى ، وإن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٢