تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ساعات النهار سواء كانت الغسلة في وقت الصلاة أولا ، وسواء كانت في آخر النهار أمام صلاة الظهر أم لا ، وسواء وقعت الصلاة عقيب الغسلة بلا مهلة أم لا ، وهذا هو اللازم من تسالم الأصحاب بالاكتفاء بالغسلة الواحدة في اليوم ، ولكن وقع الخلاف في كل واحد من هذه المقامات . فحكى الخلاف عن المحقق الثاني في جامع المقاصد في المقام الأول ، فإنه استظهر لزوم كون الغسل في وقت الصلاة ، وقال : بان الأمر بالغسل للوجوب ولا وجوب في غير وقت الصلاة . ويرد عليه أولا منع ظهور مثل هذا الأمر في الوجوب التكليفي ، بل الظاهر منه سوقه لإفادة الحكم الوضعي ، وهو شرطية طهارة الثوب للصلاة كما هو الأصل في الأوامر الغيرية ، وثانيا إنه لو سلم دلالته على الوجوب فلا دلالة له على اختصاص الغسل المقدمي بما يقع بعد الوقت ، ولا انسلاب الصلاحية عما يقع منه قبله ، لعدم استلزام اختصاص الحكم التكليفي بوقت اختصاص الحكم الوضعي أيضا بذاك الوقت ، وإن استفيدا معا من عبارة واحدة وخطاب واحد وثالثا بمنع اختصاص الوجوب المقدمي بما بعد الوقت والقول بأنه لو وجب قبل وقت وجوب صاحبه أعني ذا المقدمة للزم تحقق المعلول قبل تحقق علته مدفوع بإمكان وجوب المقدمة قبل وقت وجوب ذيها بخطاب أصلي نفسي بالملاك المقدمي فيكون الخطاب الأصلي منتجا للوجوب المقدمي كما في غسل قبل الفجر لصوم يومه ، وقد حققناه في الأصول بما لا مزيد عليه . والمحكي عن التذكرة احتمال وجوب تأخير الغسل مع تأخير الظهرين لتتمكن من الجمع بين الظهرين والعشائين مع طهارة ثوبها ، أو مع خفة نجاسته ، قال ( قده ) : وفي وجوبه ( يعنى التأخير ) إشكال ينشأ من الإطلاق ، ومن أولوية طهارة الأربع على طهارة واحدة انتهى . ولا يخفى إنه مع فرض إطلاق النص كما عرفت ، واعترف به ( قده ) لا تصلح الأولوية الاعتبارية لأن تكون منشأ لتقييده ، نعم يصلح ان تجعل وجها للرجحان لو لم يزاحمها وجه آخر والا فلا يمكن الحكم بها للرجحان أيضا كما إذا كانت النجاسة قبل صلاة الصبح ، فإن تأخير الغسل إلى العصر للأولوية المذكورة موجب لإيقاع صلاة الصبح