الخامس : قد عرفت في الأمر الثالث جواز حمل الحيوان الغير المأكول إذا كان حيا وأما لو كان مذكى فعن الذكرى وجامع المقاصد عدم جواز حمله لان حمل جلد غير المأكول ولحمه ممنوع منه في الصلاة ، وتنظر فيه في الجواهر لمنع شمول أدلة عدم الجواز في غير المأكول للمحمول .
أقول وعلى تقدير الشمول له ، ففي الشمول للحيوان المذبوح قبل انسلاخه عن جلده منع أيضا ، إذ لا يصدق حمل جلد الغير المأكول أو لحمه على حمل المذبوح قبل انسلاخه كما إذا أخذ الهرّة المذبوحة بيده بعد تطهيرها من الدم إذ لا يصدق عليه حمل جلد ما لا يؤكل ، وإنما هو حمل نفس ما لا يؤكل .
السادس : إذا أدخل الدم النجس تحت جلده فنبت عليه اللحم ، أو شرب الخمر ، أو أكل الميتة ففي صدق المحمول عليه وجهان ، فعن التذكرة ، وظاهر المنتهى وجوب إزالة الدم للصلاة ، واحتمله في الدروس وظاهر البيان جريان ذلك حتى في دم الإنسان نفسه ، لكن الأقوى عدم اندراجه في المحمول ولا فيما وجبت إزالته للصلاة ، لالتحاقه بالباطن وصيرورته من التوابع ، وظهور أدلة الإزالة في غيره ، ومع الشك فيه يكون المرجع هو البراءة ، وقد يقال بوجوب القيء مع الإمكان في مثل شرب الخمر وأكل الميتة ونحوهما من النجاسات ، لا لأجل الصلاة بل لحرمة إبقائه في البطن كحرمة إدخاله فيه ، ولخبر ابن سعيد قال : بعث أبو الحسن غلاما يشترى له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بهما ، فلما أتى به أكله ، فقال له مولى له : ان فيه القمار ، قال فدعى بطشت فتقيأ فقائه . ولكنه لا يخلو عن المنع ، وذلك لمنع حرمة الاستدامة إذ لا يصدق عليها استعمال الحرام لكي يصير حراما بالأدلة الدّالة على حرمة التصرف في مال الغير وتقيىء الكاظم عليه السّلام بعد العلم به لا يدل على وجوبه ، ولعله عليه السّلام فعله للحذر من أن يصير الحرام جزءا من بدنه فرارا لما يترتب عليه من الآثار الوضعية التكوينية ، لا لمكان الخلوص عن التصرف بالإبقاء حتى يكون الإبقاء محرما بالحرمة التكليفية ، وإن استشكل فيه الشيخ الأكبر ( قده ) في باب المكاسب المحرمة بان ما كان تأثيره كذلك يشكل أكل المعصوم له جهلا بناء على عدم اقدامه على المحرمات الواقعية الغير المتبدلة بالعلم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٤