تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الملتصقة ببدن المصلى ولباسه على نحو تعدّ كالجزء منه فلا يشمل محمول المحض ، وأما خبره الأخر الوارد في دبّة من جلد حمار أو بغل فأولا بعدم صراحته في المنع إذ ليس فيه إلا نفى الصلاح من الصلاة وهي معه ، وهو أعم من التحريم المستفاد منه المانعية ، وثانيا بعدم صراحته في الميتة لعدم ذكرها فيه ، وما في طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) لم يثبت صحته ، مع إمكان ان يكون نقله بالمعنى الذي استفادوه منه ، فيمكن حمله حينئذ على الكراهة . ويؤيده ما ورد في الاخبار الأخر من السؤال عن بول الحمار ، والبغل ، وروثهما وورود النهي عن الصلاة فيهما ، فيكون هذا الخبر مثل تلك الأخبار في الدلالة على أن جلدهما كبولهما المحمول على الكراهة . وثالثا بأنه كخبر عبد اللَّه بن جعفر مختص بالميتة فلا يدل على عموم المنع عن حمل النجس ولو في غير الميتة ولا مضايقة عن القول بالمنع عن خصوص حمل الميتة وأما خبر وهب بن وهب فهو مطروح بضعف السند . وأما خبر علي بن حمزة فلاحتمال اندراجه في الملبوس دون المحمول . واستدل للقول الثالث بتلك الأخبار الناهية عن الصلاة مع الميتة أعني خبر علي بن جعفر الوارد في الدبة ، وخبر علي بن حمزة بناء على ظهوره في المحمول ، ومفهوم مكاتبة عبد اللَّه بن جعفر في فأرة المسك المتقدمة في الأمر الأول ، وما ورد في المنع منها حتى في شسع النعل ، مع عدم معارض لها لتنزيل ما ورد في الثالول على الطهارة لا النجاسة والعفو ، مع أن الثالول قبل انفصاله عن البدن ليس محمولا بل هو من اجزاء البدن سواء كان طاهرا أو متنجسا ، بل نجسا ، كما إذا كان دما وكيف كان فيلحقه حكمه حتى في العفو عن النجس منه إذا كان من القروح أو الجروح ، أو كان أقل من الدرهم ، وبعد القطع يصير خارجا عن البدن ، ولا يخفى ان هذا القول هو الأقوى لقوة دليله ، وموافقته مع المشهور . ثم إن هيهنا أمورا ينبغي التنبيه عليها : الأول بناء على المختار من المنع عن المحمول الميتة ، لا ينبغي الإشكال في المنع عما اتخذ منها ملبوسا وإن كان مما لا تتم به الصلاة ، وأما بناء على العفو عن المحمول منها فالظاهر هو المنع عن الملبوس منها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 152 | الشيخ محمد تقي الآملي