الشك في مانعية المحمول فيرجع فيه إليها ، ومما ذكرناه يظهر الكلام في ( الأمر الثاني ) وهو ما إذا كان المحمول المتنجس مما تتم به الصلاة ، كما إذا لف العباء ، أو القباء المتنجس وأخذه بيده ، أو وضعه تحت إبطه ، فإن جميع الأدلة المتقدمة في الأمر الأول تجري في هذا الأمر أيضا عدا التمسك بما دل على العفو عما لا يتم به الصلاة ، فالأقوى فيه أيضا هو العفو لخبر ابن سنان المتقدم ، وأصالة البراءة عن مانعيته لو فرض انتهاء الأمر إلى الرجوع إلى الأصل .
الأمر الثالث : في المحمول النجس مطلقا سواء كان مما لا يتم به الصلاة ، أو مما تجوز فيه ، والمحكي عن المبسوط ، والسرائر ، وجملة من كتب العلامة وغيره ، وجامع المقاصد المنع ، وعن بعض الأصحاب كما يحكيه في الجواهر هو الجواز مطلقا سواء كانت النجاسة ميتة ، أو غيرها ، وعن بعض التفصيل بين الميتة وبين غيرها من النجاسات بالمنع عن الميتة ، والعفو عن حمل غيرها من النجاسات .
واستدل للأول بالخبر المروي عن علي بن جعفر في السؤال عن مرور الرجل بالمكان الذي فيه العذرة ، وخبره الأخر الوارد في دبّة من جلد حمار ، أو بغل وخبر وهب بن وهب الدال على المنع عن الصلاة في السيف الذي يرى فيه الدم . وصحيح عبد اللَّه بن جعفر في السؤال عن صلاة رجل مع فارة المسك المتقدم في الأمر الأول .
وخبر علي بن حمزة : ان رجلا سأل أبو عبد اللَّه عليه السّلام وأنا عنده عن رجل يتقلد السيف ويصلى فيه فقال : « نعم » فقال الرجل ان فيه الكيمخت ، قال : « وما الكيمخت ؟ » قال :
جلود دواب منه ما كان ذكيا ، ومنه ما كان ميتة ، فقال : « ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه » .
واستدل للقول الثاني مضافا إلى أصالة البراءة بصحيح علي بن جعفر في الثالول المتقدم في الأمر الأول بناء على أن يكون الوجه في السؤال عنه من جهة كونه ميتة نجسة ، وضعف ما تمسك به على المنع . أما الخبر الأول أعني خبر علي بن جعفر في مرور الرجل بالمكان الذي فيه العذرة ، وأمره عليه السّلام بالنفض فلما فيه أولا من جريان الأمر بالنفض مجرى العادة ولا يستفاد منه الوجوب كما تقدم . وثانيا باختصاصه بالأعيان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥١