لظهور خبر علي بن حمزة المتقدم نقله في المنع عنه ، ولا أقل من كونه المتيقن منه ، وكذا الكلام في لبس نجس العين ، ولو كان مما لا تتم به الصلاة فإن الأقوى عدم جوازه لعموم ما دل على المنع من لبس النجس ، وعدم ما يدل على جوازه فيما لا تتم فيه الصلاة لاختصاص أدلة العفو بالمتنجس ، فلا يشمل النجس .
الثاني : صرح جملة من الأساطين بعدم العفو عما لا تتم به الصلاة إذا كان في غير محله كالتكة التي وضعت على الرأس ، أو شدّ بها الوسط ، والخف أو الجورب إذا أخذ باليد ، والقلنسوة إذا وضعها في جيبه مثلا ، ولعل الوجه فيه خروجه عن عنوان الملابس ودخوله في عنوان المحمول ، بناء على عدم العفو عنه ، ولكن الحق عموم العفو بالنسبة إليه ، وذلك لإطلاق ما يدل على العفو عما لا تتم به الصلاة ، وأولوية العفو عن المحمول من العفو عن الملبوس على تقدير انصراف الإطلاق إلى الملبوس مع ما تقدم من ثبوت عموم العفو عن المحمول المتنجس الذي لا تتم به الصلاة ولو لم يكن في محله .
الثالث : صرح جملة من العامة على جواز حمل الحيوان الطاهر مأكولا كان أو غير مأكول ، إنسانا كان أو غير إنسان ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حمل الإمامة وركب الحسن والحسين عليهما السّلام على ظهره وهو ساجد ، ولأن النجاسة في المحمول في معدته كالحامل وما ذكروه حق ، كما صرح به في محكي المعتبر ، والقواعد ، والذكرى ، وكشف اللثام ، وقد ادعى الأخير نفى الخلاف عنه لعدم صدق حمل النجس عليه ، خصوصا لو قلنا بعدم نجاسة ما في الباطن قبل ظهوره ، وترك الاستفصال في صحيح علي بن جعفر ، الذي سأل أخاه عن رجل صلى وفي كمّه طير ، قال : « ان خاف عليه الذهاب فلا بأس » .
الرابع : ذهب العلامة في جملة من كتبه إلى عدم جواز حمل قارورة فيها دم أو بول أو غيرهما من أعيان النجاسات ، وذهب جماعة إلى جوازه قياسا على حمل الحيوان الطاهر ، وأورد عليه في الجواهر بأنه قياس مع الفارق لصدق حمل النجاسة في القارورة ولو بواسطة أو وسائط ، بخلاف حمل الحيوان الطاهر .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٣