تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لو انتهى النوبة إلى الرجوع إلى الأصل إلا أنه مع الدليل الاجتهادي في المقام لا ينتهي الأمر إلى الرجوع إلى الأصل ، وأما ضعف التمسك بالاخبار فلان ما عبّر فيه بنحو العموم من النهي عن الصلاة فيه بكلمة « فيه » الدالة على الظرفية فلا يستفاد منه المنع عن المحمول ، وهذا كخبر خيران ، وخبر موسى بن أكيل ، وخبر أبي بصير ، وموثقة ابن بكير وذلك لان كلمة ( فيه ) وإن حملت على الظرفية الإتساعية بقرينة ما في موثقة ابن بكير إلا أن الظرفية ولو كانت إتساعية لا بد فيها من تلبس المصلي بالشيء الذي أخذ ظرفا له ولو في الجملة من جهة اشتماله على بعض من المصلى كالخاتم الذي بيده ، والقلادة التي على عنقه ، والخرقة المشدودة على جرحه ، ولا تصدق على ما يصاحبه ولكن لا يشمله ولو ببعضه كالسكين الذي في جيبه ، والوصلة التي قبضها بيده ونحوهما ، فإن الصلاة معه مما لا يصدق عليها الصلاة فيه كما لا يخفى . وأما ما ورد فيه المنع عن الصلاة في شيء بالخصوص ففيه أما خبر موسى ، وأبى بصير الوارد فيهما النهي عن الصلاة في الحديد فبأنهما ليسا مما عمل بهما في موردهما وهو الحديد ، فكيف يمكن استنباط المنع عن حمل النجس الحقيقي في الصلاة منهما ، مع احتمال أن تكون لخصوصية الحديدية دخل في المانعية ، كما ربما يشعر به توصيفه بالنجس والممسوخ في قوله عليه السّلام : « فإنه نجس ممسوخ » فلا يمكن التعدي منه إلى كل نجس نظرا إلى عموم التعليل ، مع أنه على تقدير التعدي منه إلى كل نجس يحتاج في إسراء الحكم إلى المتنجس من تشبّث آخر مثل دعوى عدم القول بالفصل بينه وبين المتنجس ، وهي ممنوعة ، كما سيظهر ، مع إنه لو تم في المتنجس لا يتم الدليل فيما لا تجوز فيه الصلاة لخروجه عن عموم ما يدل على مانعية حمل المتنجس على تقدير تسليمه . بما يدل على جواز الصلاة فيما لا يتم به الصلاة الدال بإطلاقه على جوازها في الملبوس والمحمول . وبالجملة فالإنصاف عدم الإغناء بهذين الخبرين في إثبات المنع عن حمل المتنجس الذي لا يتم به الصلاة . ومما ذكرنا في وجه الخلل في الاستدلال بهذين الخبرين يظهر الخلل في الاستدلال بخبر وهب بن وهب ، لاختصاصه أيضا بالدم ولو تعدى عنه إلى كل نجس بواسطة القطع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 149 | الشيخ محمد تقي الآملي