على هيئتها لا يمكن التستر بها ، ففيه أنها في حد ذاتها ثوب قابل لان يلف على الرأس فيصدق عليه اسم العمامة ، أو يشد على الوسط فيصدق عليه المئزر ، فهو في حد ذاته يجوز الصلاة فيه وحده ، ومنه يظهر ضعف ما احتمله في المدارك من العفو عنها بدعوى اختصاص دليل المنع بالثوب والعمامة على الكيفية المخصوصة ليست من الثوب ، ووجه الضعف ان الثوب بتكيفه بالكيفية المخصوصة لا يخرج عن كونه ثوبا ، بل هو ثوب صار بها عمامة .
وما قيل من إمكان فرض التستر بالقلنسوة فمندفع بالفرق بين الإمكانين ، فان تغيير هيئة العمامة والاتزار بها أمر عرفي ، بخلاف تغيير القلنسوة حيث إنها ما دامت قلنسوة لا يصدق عليها الثوب عرفا ، بل هي مما لا يمكن التستر بها بلا علاج ، نعم لو خيطت العمامة بعد اللف بحيث صارت كالقلنسوة في كونها مخيطة وزالت استعدادها العرفي للتستر بها كالقلنسوة تصير في حكمها في جواز الصلاة فيها .
الرابع : المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة مثل السكين والدرهم والدينار ونحوها ، وأما إذا كان مما تتم فيه الصلاة كما إذا جعل ثوبه المتنجس في جيبه مثلا ففيه اشكال ، والأحوط الاجتناب ، وكذا إذا كان من الأعيان النجسة كالميتة ، والدم ، وشعر الكلب والخنزير ، فإن الأحوط اجتناب حملها في الصلاة .
في هذا المتن أمور ، الأول : اختلف في المحمول المتنجس الذي لا يتم به الصلاة كالوصلة التي في جيبه ، والسكين والدرهم والدينار ونحوها على قولين ، فعن الذكرى والدروس وجامع المقاصد والمسالك والمدارك ثبوت العفو عنه ، واستدل له بوجوه :
الأول : عدم ما يدل على المنع عن المحمول مطلقا ولو كان مما يتم به الصلاة ، فضلا عما لا يتم به ، لاختصاص الأدلة الدالة على المنع ، بالمنع عن اللباس ، فلا يستفاد منها المنع عن المحمول ، وإذا شك في مانعيته يرجع إلى البراءة بناء على مرجعية البراءة عند الشك في المانعية كما هو التحقيق .
الثاني : دلالة الأدلة الدالة على العفو عما لا يتم به الصلاة فإنها بإطلاقها تدل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٦