من حيث كونه متنجسا ، وهذا حكم تنجيزي يجري الأصل في بقائه ، وليس من الاستصحاب التعليقي في شيء ، وأما المنع عن اجراء الاستصحاب في المقام لكون المورد من موارد الرجوع إلى عموم العام ، ففيه ان المورد من قبيل موارد التمسك باستصحاب حكم المخصص لعدم كون الزمان مفرّدا ، لا بالنسبة إلى العام ، ولا بالنسبة إلى الخاص ، وأما المنع عن دعوى الأولوية فلعله في محله بعد كون الأحكام الشرعية تعبدية يحتاج إثباتها إلى دليل مثبت كما ذكر في المائع المتنجس بالدم إذا كان أقل من الدرهم ، وكيف كان فالأقوى في هذه المسألة بقاء العفو بعد إزالة عين الدم كما لا يخفى .
مسألة 6 الدم الأقل إذا وقع عليه دم آخر أقل ولم يتعد عنه ، أو تعدى وكان المجموع أقل لم يزل حكم العفو عنه .
وذلك لإطلاق ما دل على العفو عما دون الدرهم مع عدم حدوث شيء في المزيد عليه مما وقع عليه من الدم بل بقائه على ما كان فان النجس لا يتأثر عن مثله .
مسألة 7 الدم الغليظ الذي سعته أقل عفو وإن كان بحيث لو كان رقيقا صار بقدره أو أكثر .
وذلك لإطلاق الأدلة بعد الفراغ عن اعتبار التحديد فيما دون الدرهم بسعته لا وزنه ، ولكن قد تقدم في الأمر الثاني من الأمور المتقدمة في ذيل عنوان قوله : الثاني مما يعفى عنه ، خبر المثنى بن عبد السلام عن الصادق عليه السّلام الذي قال عليه السّلام فيه :
« إذا اجتمع فيه قدر حمصة فاغسله » وما استشكل فيه من تحديده الدم المعفو عنه بالحمصة الذي هو مخالف مع النصوص والفتاوى ، وما أجيب عنه من وجوه شتى التي منها حمله على أن يكون مقدار الحمصة حدا في الواقع للدم المجتمع المتراكم بعضه على بعض بدعوى خروج هذا الفرض عن منصرف الفتاوى والاخبار المحددة للدم بالدرهم المحمولة على تحديده بسعته ، وقد نفى عنه البعد في مصباح الفقيه ، ولكن الانصاف بعد هذا الحمل في خبر المثنى وإبقائه على ظاهره وطرحه من هذه الجهة بمخالفته مع النصوص والفتاوى أولى من حمله على هذا الحمل البعيد ، ومثله في البعد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٠