وشرحه ، واللوامع هو البناء على العفو عنه وهو المختار عند محققي المتأخرين كصاحب الجواهر ( قده ) وغيره ، وقيل : ان عليه بناء الفقهاء واستدل له بوجوه الأول : عموم العفو عما دون الدرهم حيث لم يعلم خروج هذا المشكوك عن تحته ، وفيه إنه تمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية من المخصص ، وقد تقرر في محله بان التحقيق عدم جوازه لصيرورة العام بعد ورود المخصص جزء الموضوع للحكم المترتب عليه بعد كونه تمام الموضوع قبل ورود التخصيص عليه .
الثاني : استصحاب عدم كون الدم حيضا أو نفاسا أو غيرهما من الدماء الغير المعفو عنها عند الشك في كونه إحداها ، وهذا الأصل أيضا لا مجرى له عندنا بناء على التحقيق من عدم صحة إجراء الاستصحاب في العدم المحمولي لإثبات الأثر المترتب على العدم النعتي الأعلى القول بالأصل المثبت الباطل عند المحققين .
الثالث : استصحاب جواز الصلاة في الثوب الذي وقع عليه الدم المشكوك كونه مما عفى عنه ان كان مسبوقا بالجواز ، بان يقال هذا لثوب قبل وقوع هذا الدم المشكوك عليه كان مما يصح فيه الصلاة ، وبعد وقوع الدم عليه يشك في بقائه على ما كان فيستصحب بقائه ، نظير ما تقدم من صاحب الجواهر ( قده ) من التمسك باستصحاب بقاء الثوب على صحة الصلاة فيه عند الشك في تحديد الدرهم بعد منعه عن التمسك بعموم ما دل على المنع من الصلاة مع الدم في الدم المشكوك لأجل الشك في قدر الدرهم ، وما تمسك به بعضهم لجواز الصلاة فيما يشك في كونه مما لا يؤكل من استصحاب بقاء المصلى على ما كان عليه قبل لبس المشكوك من كونه على حال لو صلى لم يكن صلاته واقعة في غير المأكول .
ولا يخفى ما فيه أما أولا فلأنه من الاستصحابات التعليقية التي وقع الإشكال في صحة التمسك به حسبما حقق في الأصول وأما ثانيا فلأنه مع الغمض عما في الاستصحاب التعليقي ، وتسليم صحة التمسك به فلأنه لا يصح في مثل المقام ونظائره مما لا يكون الملازمة شرعية ، وينحصر مورده بما تكون الملازمة شرعية ، مثل الملازمة بين غليان ماء العنب وبين حرمته حتى أمكن ان يقال بجعل الملازمة شرعا على تقدير القول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٧