بجعلها ، لا فيما لم تكن كذلك ، ومن المعلوم ان الملازمة بين لبس هذا الثوب ، وبين وقوع الصلاة معه فيما يعفى من الدم ليست شرعية ، بل هي تكوينية واقعية ، وليس في مثلها محل للاستصحاب ، إذ مجرى الاستصحاب التعليقي إما ان يكون نفس الملازمة الشرعية بناء على تأصلها في الجعل ، أو الحكم المجعول عند موضوعه مثل الحرمة المجعولة عند الغليان بناء على امتناع جعل الملازمة كما هو الحق . وأما ثالثا : فلأنه على فرض الإغماض عن الوجه الثاني فالمستصحب في المقام ونظائره هو عدم وقوع الصلاة فيما لا يعفى ، أو فيما لا يؤكل مما لا أثر له ، وما له الأثر أعني وقوع الصلاة فيما يعفى ، أو في غير ما لا يؤكل لا يجرى فيه الاستصحاب ، وإثبات ما له الأثر بإجراء الاستصحاب فيما لا أثر على صحة التمسك بالأصل المثبت .
( الرابع ) : أصالة البراءة عن مانعية الدم المشكوك مانعيته ، وهذا الأصل جار عندنا على التحقيق من عدم الفرق في البراءة بين ان يكون مجراها الشك في الحكم النفسي أو الغيري من الإيجابي المنتزع عنه الشرطية ، أو التحريمي المنتزع عنه المانعية ، فكما تجرى البراءة عند الشك في الحكم النفسي من الإيجابي والتحريمي ، كذلك تجري في الحكم الغيري ، وبذلك قلنا بأصالة الحل في الصلاة في اللباس المشكوك على ما أوضحنا سبيله في كتاب الصلاة .
الأمر الثاني : فيما علم بكون الدم من الدماء المعفوة عنه ولكنه يشك في أنه دون الدرهم ، أو أنه بقدره أو أزيد ، فإن علم بحالته السابقة فلا إشكال في استصحابها فمع العلم بكونه بقدر الدرهم أو أزيد يستصحب ويحكم بعدم العفو عنه ، ومع العلم بكونه دونه يستصحب فيحكم بالعفو عنه ، ومع عدم العلم بالحالة السابقة منه قال المصنف ( قده ) بأن الأحوط عدم العفو عنه ، وقال صاحب الجواهر ( قده ) في نجاة العباد : بان فيه وجهان أحوطهما الإعادة لو صلى معه ، بعد ان حكم بالعفو فيما إذا علم بكونه أقل من الدرهم وشك في كونه معفوا عنه ، وأورد عليه بان التفكيك بين الفرعين مما لا وجه له ، وذلك لجريان أصالة البراءة عن المانعية في الفرع الثاني بعين جريانها في الفرع الأول .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٨