تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أقول : ولعل الفرق بينهما هو ما مرّ منّا مرارا من أنه إذا كان حكم ثابتا لأمر وجودي مثل القصر في المسافة يدل الدليل الدال عليه بالدلالة الالتزامية على ثبوته له عند إحرازه بحيث ينتفى عند الشك في تحققه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث إن العفو ثابت للدم الذي يكون دون الدرهم ، فما لم يحرز كونه دونه يحكم بعدم العفو عنه وإن كان دونه واقعا ، وهذا الأمر وإن لم يكن ثابتا عندنا بل مع عدم أخذ الإحراز موضوعا إما جزء ، أو تماما خلاف الفرض إلا أنه لما قال به عدة من الأساطين يكفي في إبداء الفرق بين الفرعين بالاحتياط في الفرع الأخير دون الأول إلا أنى لم أعلم بأن المصنف ( قده ) نظره في الفرق إلى ما ذكرناه . مسألة 4 المتنجس بالدم ليس كالدم في العفو عنه إذا كان أقل من الدرهم . وقد ظهر حكم هذه المسألة مما تقدم في المسألة الثانية من عدم الدليل على ما قالوا : من أن الفرع لا يزيد على الأصل وإن الأقوى ان حكم المتنجس بالدم ليس كحكم الدم في العفو عما دون الدرهم منه . مسألة 5 الدم الأقل إذا أزيل عينه فالظاهر بقاء حكمه . استدل له باستصحاب العفو عنه الثابت له حال وجود الدم ، وبالأخبار الدالة على العفو عما دون الدرهم ، فإنها تدل على العفو عما أزيل عينه بالفحوى ، لأنه إذا كان مع وجود العين معفوا فمع إزالتها يكون العفو أولى . وأورد على الأول أولا بأنه من الاستصحاب التعليقي الممنوع إجرائه على ما قيل . وثانيا بأنه مبنى على كون المقام من موارد الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص لا عموم العام ، وهو ممنوع لكون التحقيق هو الرجوع إلى العام ، مع كون التخصيص من أول الأمر . وعلى الثاني بأن الأولوية غير ظاهرة . أقول : الأصل الجاري في المقام هو استصحاب بقاء الثوب على ما كان عليه من جواز الصلاة فيه والعفو عنه من حيث وجود عين النجس فيه ، ومن حيث صيرورته متنجسا بملاقاته مع ما فيه من النجاسة وبعد زوال عين النجاسة عنه يشك في بقاء العفو عنه