لتأثرهما بها ، لان ما ثبت بالدليل هو شرطية الإزالة عن الثوب والبدن لا مطلقا ولو مع عدم تنجس الثوب أو البدن بها .
الصورة الرابعة : هي الصورة الثالثة بعينها لكن مع تعدى الرطوبة عن الدم إلى أطراف محله ، وتلوث الأطراف بها ، وقد وقع الخلاف في العفو عنها فعن الذكرى ، والروض ، والمعالم ، والمدارك إلحاقها بالدم في العفو عنها ، وعن المنتهى والبيان والذخيرة عدم العفو عنها ، وإن حالها كسائر النجاسات في لزوم التجنب عنها في الصلاة .
ويستدل للأول بعدم زيادة الفرع عن الأصل فإذا حكم في الدم بالعفو عنه مع أن نجاسته ذاتية ، فالعفو عما تنجس به يكون أولى ، مضافا إلى الشك في تناول أدلة الإزالة لمثله مع مناسبة العفو عنه مع التخفيف الذي عليه بناء الشريعة .
ولا يخفى ما في الكل ، أما أولوية الفرع عن الأصل في الحكم بالعفو فهو استحسان محض لا ينبغي بناء استنباط الأحكام الشرعية عليه ، وأما الشك في تناول أدلة الإزالة فهو ممنوع بعد ورود ما دل بإطلاقه أو عمومه على وجوبها إلا ما ثبت العفو عنه والمفروض عدم ثبوته عن المتنجس بالدم ، وأما مناسبته مع التخفيف فهي انما تنفع في مقام الثبوت من الشارع الجاعل للأحكام ولا تجدي في مقام إثبات الحكم المجعول في مرحلة الإثبات ، نظير ما يتمسك في مقام الإثبات بالحرج النوعي ، فإنه أيضا فاسد فان الحرج النوعي ملاك لعدم جعل الحكم في مورده من الجاعل في مقام الثبوت ، ولا يصح التمسك به لرفع الحكم في مقام الإثبات كما أوضحناه في طي هذه المسائل مرارا ، فالحق عدم العفو عن المتنجس بالدم ولو كان المجموع أقل من الدرهم إذا تنجس أطراف محل الدم به كما لا يخفى .
مسألة 3 إذا علم كون الدم أقل من الدرهم وشك في أنه من المستثنيات أم لا يبنى على العفو ، وأما إذا شك في أنه بقدر الدرهم أو أقل فالأحوط عدم العفو عنه إلا أن يكون مسبوقا بالأقلية وشك في زيادته .
في هذه المسألة أمران : الأول : إذا علم كون الدم أقل من الدرهم وشك في أنه مما عفى عنه ، أو مما لم يعف عنه كدم الحيض ونحوه ، فالمحكي عن الدروس ، والموجز ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٦