تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا ، وما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب عليك غسله فلا بأس بالصلاة فيه الحديث . واستشكل في المدارك في حمل الدرهم على الوافي لظهور حمل اللفظ الصادر عن الصادق عليه السّلام على المعهود في زمانه عليه السّلام ، وهو الذي وزنه ستة دوانيق لتقدم زمان عبد الملك على زمانه عليه السّلام . وأجيب تارة بأن ولادته عليه السّلام كان في زمان عبد الملك قبل انقضائه بسنتين ، وأخرى بلزوم حمل الدرهم على ما كان معهودا في زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لان الصادق عليه السّلام بين ما استودعه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الاحكام . والانصاف ان كل واحد من الاشكال والجواب ليس بشيء وذلك للإجماع على إرادة الدرهم الوافي وعدم الاختلاف فيه ، ويعضده المروي عن فقه الرضا ، وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في كون المراد من الدرهم هو الدرهم المنسوب بالوافي تارة ، وبالبغلي أخرى ، وإن وزنه ثمانية دوانيق . وإنما الكلام في المقام الثاني أعني في تعيين سعته ، فقيل : بان سعته بقدر أخمص الراحة ، والمراد بأخمص الراحة ( 1 ) هو ما انخفض من باطن الكف ، وهذا القول منسوب إلى أكثر عبارات الأصحاب ، ونسب إلى الشهرة أيضا ولعل منشئه شهادة ابن إدريس في سرائره بأنه شاهده فوجده قريبا من أخمص الراحة ، واعترض عليه في المعالم بأنه انما يقبل قول الحلي في مثل المقام من باب الشهادة المعتبر فيها التعدد ، فلا وجه للاعتماد على قوله منفردا ، وأجاب عنه الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة بأن قوله يفيد الوثوق بل القطع إذ لا يحتمل في حقه التعمد في الكذب أو الخطاء في الحس . واعترض عليه في مصباح الفقيه : بان قول الحلي وإن كان يوجب القطع بمشاهدته درهما كما وصف ، لكن من أين يحصل القطع بان ذلك الدرهم كان من افراد الدرهم البغلي .

هامش
( 1 ) أخمص القدم باطنها الذي لا يصيب الأرض يقال : خمصت القدم من باب « تعب » : ارتفعت عن الأرض فلم تمسه ، وأخمص الراحة هو من باطن الكف الذي إذا وضعت على الأرض لا تمس الأرض لانخفاضها .