تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والثوب ، وعلى تقدير كونها في الثوب إما وحده أو فيه وفي البدن لا فرق أيضا بين كونها في ثوب واحد أو ثياب متعددة . الأمر الثامن : في المناط من الدرهم ، لا اشكال ولا خلاف في أن المناط منه في سعته لا في وزنه ، وليكن الكلام في تعيين سعته . واعلم أنه عبّر في بعض العبائر بالدرهم الوافي ، وفي بعضها بالدرهم البغلي ، والكلام هنا يقع في مقامين . الأول : في تفسير الوافي والبغلي ، أما الوافي فقد فسره في السرائر والمعتبر وغيرهما بما كان وزنه درهم وثلث ، وتوضيح هذا التفسير هو ان الدرهم المعروف بين المسلمين ، هو ما كان وزنه ستّة دوانيق ، وكان ابتداء شيوعه في زمن عبد الملك ، وكان قبله الرائج ما بين المسلمين الدرهمين ، أحدهما وزنه ثمانية دوانيق ، وهو الدرهم الوافي ، والأخر أربعة دوانيق ، فكان الدرهم الوافي بمقدار الدرهم المعهود المعروف أعني ستة دوانيق وزيادة ثلثا ولذا سمى بالوافي . وأما تفسير البغلي فاختلف في ضبطه بين ان يقال إنه بفتح الباء والغين المعجمة وتشديد اللام ، وبين ان يقال بإسكان الغين وتخفيف اللام ، واختلف في وجه تسميته به أيضا فقيل : سمى به نسبة إلى قرية بالجامعين قريبة إلى بابل ، وفي مجمع البحرين إلى الحلة ، وقيل : بأنه منسوب إلى رأس البغل ضربه الثاني في ولايته بسكة كسروية ، والمعروف رجوع العبارتين أعني : الوافي والبغلي إلى أمر واحد وإن الاختلاف بينهما في العبارة ، وفي عبارة السرائر ما يومي إلى مغايرة البغلي مع الوافي ، حيث إنه بعد ان قيّد الدرهم بالوافي ، وفسره بالمضروب من درهم وثلث أي من الدرهم المعروف الذي هو ستة دوانيق ، قال : وبعضهم يقولون دون الدرهم البغلي إلى آخر عبارته ، فإنه يومي إلى أن البغلي عنده غير الوافي ، وإن أمكن حمل كلامه على صرف المغايرة في التعبير ، يعنى ان مراده من العبارة المذكورة : هو ان بعضهم عبّر بالوافي ، وبعضهم عبر بالبغلي ولعل هذا الاحتمال أظهر ، وكيف كان فلم يثبت مغايرة البغلي مع الوافي وإنما قيدوا الدرهم بالوافي أو البغلي الذي هو أيضا عبارة عن الوافي لما في الفقه الرضوي من التعبير به ، وفيه : « ان أصاب ثوبك الدم فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف ،