تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أقول : لكن الإنصاف ان الظاهر من عبارة الحلي هو إرادة مشاهدة ذاك الدرهم البغلي ، إذ يقول : وشاهدت درهما من تلك الدراهم وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد يقرب سعته من أخمص الراحة ، وقال بعض من عاصرته ممن له علم باخبار الناس والأنساب ان المدينة والدراهم المنسوبة إلى ابن أبي بغل رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ هذا الموضع قديما وضرب هذا الدرهم الواسع ، فنسب إليه الدرهم البغلي ، وهذا غير صحيح لان الدرهم البغلي كان في زمن الرسول قبل بناء الكوفة انتهى . فانظر إنه كيف تعقب بيان مشاهدته بما قاله بعض معاصريه الظاهر في كون كلام بعض معاصريه في الدراهم التي شاهد درهما منها ، وإنه كيف ينفى نسبته عن الرجل الذي من أهل الكوفة ، بدعوى كون الدرهم البغلي في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والكوفة حدثت بعده ، فكلامه من صدره وذيله يشهد بأنه يقول بمشاهدته لدرهم من الدراهم البغلية . اللهم إلا أن يورد عليه بأن شهادته بكون المشهود درهما بغليا حدسي استنباطي استنبطه من إخراجه الحفرة من حفر ذلك الموضع ، ولعل المكنوز غير البغلي من الدراهم . ولكن الانصاف حصول الظن المتآخم بالعلم بكون مشهوده بغليا كما لا يخفى . وعن ابن أبي عقيل تحديد الدرهم بالدينار ، ولعل منشئه خبر علي بن جعفر المتقدم في الأمر الأول ، وفيه : « وان أصاب ثوبك قدر دينار من الدم فاغسله » إلخ وحدد الدينار في مصباح الفقيه بالدنانير المتعارفة في عصره التي وزن كل منها مثقال شرعي التي تسمى ( بالأشرفي ) وعن الإسكافي في تحديد الدرهم ، بعقد الإبهام الأعلى ، وعن بعض آخر تحديده بالعقد الوسطى ، قال المحقق في المعتبر : والكل متقارب والتفسير الأول أشهر . وقال الشهيد الثاني ( قده ) لا تناقض بين هذه التقديرات لجواز اختلاف افراد الدراهم من الضارب الواحد ، كما هو الواقع واخبار كل واحد عن فرد رآه . أقول : هذا ليس ببعيد لاختلاف السكك في سالف الزمان ، كما شاهدناه في الفلوس القديمة ، وكيف كان فان كانت التقديرات متقاربة كما ذكره في المعتبر أو حصل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 132 | الشيخ محمد تقي الآملي