كل شيء فيه فاسد يصير مما لا يؤكل موجبا للفساد ، هذا مضافا إلى أن خروج الدم ونحوه من عموم قوله : كل شيء منه جائز فيما يؤكل لا يكون قرينة على تخصيص الشيء في قوله : وكل شيء فيه فاسد ، بما عدا الدم والمنى ، وذلك لقيام الدليل على بطلان الصلاة في دم المأكول لحمه ومنيّه ، وعدم قيامه في عدم بطلانها في دم ما لا يؤكل لحمه إذا كان دون الدرهم ، فمقتضى عموم الشيء وإطلاقه هو البطلان في كل شيء مما لا يؤكل سواء كان مما يصح فيه الصلاة إذا كان مما يؤكل لحمه أم لا ، وتصير النتيجة ان في دم ما لا يؤكل حيثيتين للبطلان ، إحداهما : كونه دما ، والأخرى كونه مما لا يؤكل : فهو بالحيثيّة الثانية لم يعف عما دون الدرهم منه كما لا يخفى .
وأما الوجه الثاني فضعيف لا يحتاج إلى البيان ، فإن إطلاق معاقد الإجماعات لا يثمر في شيء أصلا ، كما أن دعوى قوة دلالة أخبار العفو بسبب ترك الاستفصال على عهدة مدعيها ، فالحق عدم العفو عما دون الدرهم مما لا يؤكل ، كما عليه المصنف ( قده ) في المتن .
الأمر السابع : لا إشكال في العفو عما دون الدرهم إذا كان مجتمعا فعلا في البدن أو اللباس ، كما لا إشكال في العفو عنه إذا كان نقطا متفرقة وكان المجتمع منه دون الدرهم ، وإنما الكلام فيما إذا كانت نقطا متفرقة وكان كل واحد منها دون الدرهم ، ولكن المجتمع منها على فرض الاجتماع بقدر الدرهم أو أزيد فقد اختلف في العفو عنه على أقوال ثالثها التفصيل بين ما إذا تفاحش وكثر الدم المتفرق في أطراف الثوب والبدن فوق العادة ، وبين غير المتفاحش منه وإن بلغ المجموع منه بقدر الدرهم أو أزيد ، بالعفو في الأخير ، دون الأول ، وهذا هو المحكي عن الشيخ في النهاية ، والمحقق في المعتبر ، ونسب إلى المشهور عدم العفو مطلقا ، واستدل له بعموم المنع عن الصلاة في الدم ، وإطلاق صحيح محمّد بن مسلم المتقدم مرارا الذي فيه : « ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم وما كان أقل من ذلك فليس بشيء » ( إلخ ) فإن إطلاق المفهوم من قوله عليه السّلام : « ما لم يزد على مقدار الدرهم » إلخ يدل على لزوم الإعادة فيما إذا زاد عن الدرهم مطلقا سواء كان مجتمعا أو متفرقا ومثله إطلاق خبر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٨