تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
العرف بالوحدة ، وهو المحكم في أمثال ذلك لكون موضوع الحكم من الوحدة أو التعدد هو ما يراه العرف كذلك . وربما يستدل لذلك بوجه استحساني ، وهو ان الدم لا بد وإن يكون له سطوح متعددة غاية الأمر قد يظهر السطح على ظاهر الثوب ، وقد يستكنّ في عمقه وهذا المقدار من الفرق لا يوجب الفرق في الحكم ، فإذا كان عند استتاره في العمق واحدا يكون مع ظهوره من جانب آخر أيضا كذلك انتهى ، ولا يخفى ما فيه فإنه مع قطع النظر عن جعل المناط في الحكم بالوحدة أو التعدد هو فهم العرف يمكن ان يقال بالفرق فإنه مع التفشي من الطرف الأخر يكون الملوّث بالدم موضعين من الثوب أحدهما ذاك الجانب الذي ورد عليه الدم ، والأخر الطرف الذي تفشي منه الدم ، ومع استتاره في العمق وعدم فشوه من الطرف الأخر لا يكون المتلوّث من الثوب إلا موضع واحد ، ولعل هذا هو المنشأ للحكم بالتعدد مطلقا ولو مع رقة الثوب . ولو اختلف مقدار الدم من الطرفين سعة وضيقا ، فهل المناط هو أوسع الطرفين مطلقا سواء كان الطرف الملاقي أو الطرف الأخر ، أو خصوص الوجه الملاقي للدم مطلقا ولو كان الطرف المتفشى منا أوسع ، وجهان من إطلاق ما يدل على العفو عما دون الدرهم ، وعدم العفو عما يكون بقدر الدرهم أو أزيد ، ومن انصرافه إلى الوجه الملاقي له أولا ، لكن الانصراف ممنوع ، فالأقوى هو الأول ولو كان الثوب طبقات فلا يخلو عن صور . الأولى : ان يكون الثوب سخينا وكان بين سطحيه حائلا فنفش فيه الدم من جانب منه وظهر من جانب آخر بالمرور على الحائل الذي بين الجانبين ، مع اتصال الجانبين والحائل بينهما جميعا ، والظاهر التعدد حينئذ عرفا بواسطة وجود الحائل بين الجانبين . الصورة الثانية : ما إذا كان للثوب طبقات مثل الظهارة والبطانة فوصل الدم إلى الظهارة مثلا وتفشي منها إلى البطانة ، وهذه الصورة أولى من الأولى في الحكم بالتعدد ، وأولى من تلك الصورة الصورة الثالثة وهي ما إذا كان عليه أثواب متعددة فتفشى الدم من أحدها إلى الأخر ، ولو وصل إلى الطرف الأخر دم آخر لا بالتفشي يحكم عليه بالتعدد ، وهذا ظاهر لصدقه عرفا ، اللهم إلا أن تفشي إلى الجانب الأخر أولا ثم وقع عليه