تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الجعفي المتقدم ، وصحيح ابن أبي يعفور وفيه « ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة » ومرسل جميل وفيه « فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم » بناء على أن يكون « مجتمعا » فيهما حالا للضمير المستتر في « يكون » المذكور في الصحيح ، و « يكن » المذكور في المرسل الذي هو اسم لهما ، وقوله : مقدار الدرهم في الصحيح ، وقدر الدرهم في المرسل خبرا لهما ، فيصير معناهما هكذا : إلا أن يكون الدم حال اجتماعه قدر الدرهم ، وذلك يصدق على ما إذا كان كذلك بالفعل ، أو حال فرض الاجتماع ، بل الخبران صريحان في المتفرق ، حيث سئل في الصحيح عن الثوب الذي فيه نقط من الدم ، وفي المرسل عن المتفرق شبه النضح . واستدل للقول بالعفو بهذين الخبرين أيضا ، بناء على أن يكون كلمة « مجتمعا » خبرا ثانيا لقوله : « يكون » في الصحيح ، وخبرا أولا لقوله : « لم يكن » في المرسل ، إذ عليه يصير المدار على الاجتماع الفعلي ، فما لم يكن في حال الاجتماع بقدر الدرهم أو أزيد فهو معفو عنه ، ولو كان على فرضه كذلك . وفيه : ان الاحتمال الأول أعني كون ، كلمة « مجتمعا » حالا في الخبرين أظهر ، لاحتياج جعلها خبرا إلى تقدير لفظة « منه » بعد كلمة الدم لكي يرتبط بها الاستثناء إلى ما قبله ، وإنه على هذا التقدير يكون الاستثناء منقطعا ، لكون المستثنى منه الذي هو مورد السؤال : الدم المتفرق ، ومع فرض تساوى احتمالي خبريته وحاليته يصير الخبران مجملا من هذه الجهة ، فلا بد من الرجوع إلى عموم المنع عن الصلاة في الدم . واستدل للتفصيل بالمروي عن دعائم الإسلام عن الصادقين عليهما السّلام إنهما قالا في الدم الذي يصيب الثوب : يغسل كما تغسل النجاسات ، ورخّصا في النضح اليسير منه ومن سائر النجاسات مثل دم البراغيث وأشباهه ، فإذا تفاحش غسل . وفيه إنه موهون بالاعراض عنه وترك العمل به ، مع ما فيه من موافقته مع العامة . فالمتحصل من هذا هو عدم العفو عما إذا كان مجتمعا في اللباس أو البدن ، أو فيهما معا بقدر الدرهم أو أزيد ، وإن كان كل واحدة من المتفرقات بانفرادها دونه ، من غير فرق بين كون المتفرقات كلها في البدن أو في الثوب ، أو كونها متفرقة في البدن