تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بما عدا الأجزاء النجسة مما يؤكل وما لا يؤكل وبعبارة أخرى الحكم بالفساد في قوله عليه السّلام وكل شيء منه فاسد تخصص بما إذا كان المنشأ لفساده هو حرمة أكل لحمه بحيث لو جاز أكله لكانت الصلاة فيه جائزة وهو غير اجزاء النجسة منه لأن الصلاة فيها فاسدة ولو مما يؤكل لحمه . وأما ثانيا فلأنه على تسليم عموم قوله عليه السّلام وكل شيء منه فاسد وشموله لمثل الدم والمنى لكن النسبة بينه وبين ما يدل على العفو عما دون الدرهم تكون بالعموم من وجه لشموله للدم من غير المأكول مطلقا سواء كان قليلا أو كثيرا وشمول ما يدل على العفو عما دون الدرهم لدم ما لا يؤكل وما يؤكل فيقع التعارض بينهما فيما دون الدرهم مما لا يوكل ومقتضى عموم وكل شيء منه فاسد هو عدم العفو عنه ومقتضى عموم العفو عما دون الدرهم هو العفو عنه والحكم في المتعارضين بالعموم من وجه وإن كان هو التساقط والرجوع إلى ما سواهما وهو في المقام عموم ما دل على وجوب الإزالة عن الثوب والبدن لكن ذلك فيما لم يكن لأحدهما ترجيح والترجيح في المقام لعموم ما يدل على العفو عما دون الدرهم وذلك لإطلاق كلمات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم واقتصارهم على استثناء الدماء الثلاثة أو مع نجس العين وقوة دلالة أخبار العفو في دلالتها على العفو من دم غير المأكول وإن كان بسبب ترك الاستفصال . أقول ويمكن النظر في الوجهين معا أما في الأول ففيه أولا إنه يتم لو لم تكن قرينة على خلاف ما ذكر من القرينة المذكورة لكن ذكر الروث والبول في قوله عليه السّلام فالصلاة في وبره وشعره وبوله وكل شيء منه فاسد يصير قرينة على إرادة اجزاء النجسة مما لا يوكل أيضا . وثانيا لو قيل بان المنع من الصلاة في بوله وروثه أيضا من جهة كونه مما لا يوكل فإنه لو كان مما يؤكل لكان روثه وبوله طاهرا فلم يكن منع عن الصلاة فيهما وهذا بخلاف الدم حيث إنه ممنوع من المأكول وغيره لكن الممنوع من الدم في المأكول هو ما عدا دون الدرهم ، وفيما دون الدرهم منه فلا منع ، فعموم كل شيء فيه فاسد يدل على الفساد في اجزاء ما لا يؤكل الذي لو كان مما يؤكل لم يكن موجبا للفساد ، فما دون الدرهم من دم ما لا يؤكل شيء لو كان مما يؤكل لجاز معه الصلاة ، فبعموم