وكل شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلى في غيره مما أحل اللَّه أكله فإن كان مما يؤكل فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكي وقد ذكاه الذابح وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد ذكاه الذّابح أم لم يذكه فان عموم قوله عليه السّلام فالصلاة في كل شيء منه فاسد في موضعين منه يدل على بطلان الصلاة في دمه أيضا فإن دمه من الأشياء التي منه وإطلاقه يشمل الكثير منه والقليل بقدر الدرهم منه أو أكثر أو أقل مضافا إلى استغراب بطلان الصلاة بفضلاته الطاهرة مثل لبنه ووبره وشعره وعدم بطلانها بالنجس منها كدمه .
وأجيب عن الاستدلال بالموثقة أما أولا فبالمنع عن دلالتها على المنع عن الصلاة في مثل الدم من غير المأكول وذلك لان لفظة كل في قوله عليه السّلام وكل شيء منه وإن كانت مفيدة للعموم إلا أن عمومها انما هو بالنسبة إلى الإحاطة والشمول لتمام افراد مدخولها والمحاط بها من غير فرق في دلالتها بين سعة افراد متعلقها أو ضيقها من جهة إطلاقها أو ورود التقييد فإذا ورد أكرم كل عالم أو أكرم كل عالم عادل هاشمي فلفظة كل في القضيتين استعملت في معنى واحد وهو إحاطة الحكم المذكور قبلها وإسرائها إلى تمام افراد مدخولها وإنما التفاوت في مدخولها ففي القضية الأولى لما كان مطلقا عن قيد العدالة والهاشمية يكون أوسع أفرادا من المدخول في القضية الثانية التي ضيق بالتقييد بالعادل والهاشمي .
إذا تبين ذلك فنقول الشيء الذي هو مدخول لفظة كل في قوله عليه السّلام وكل شيء منه فاسد وإن كان من الأمور العامة التي تعم كل شيء إلا أن في المقام قرينة دالة على إرادة الأشياء الحاصلة منه وهي قوله عليه السّلام فإن كان مما يوكل فالصلاة في وبره إلى أن قال وكل شيء منه جائز ولا إشكال في أن جواز الصلاة في كل شيء مما يؤكل لحمه يختص بالطاهر منه ولا يعم النجس منه كالدم والمنى فبقرينة خروج مثل الدم عن عموم قوله وكل شيء جائز فيما يؤكل لحمه يكون المراد من عموم قوله وكل شيء منه فاسد فيما لا يؤكل لحمه هو الذي حكم بجوازه فيه فيما يوكل فيتخصص الجملتان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٦