بعنوانين أحدهما كونه دما والأخر كونه جزء من النجس العين لا من جهة كونه متنجسا بملاقاته لاجزاء بدن النجس العين وهذا هو الوجه الثالث لما يستدل به على إلحاق دم نجس العين بدم الحيض في عدم العفو عنه .
وتوضيح ذلك أنه إذا ثبت حكم لموضوع بالخصوص وكان ثبوته له مستلزما لثبوت حكم أخر له أو لثبوته لموضوع أخر يحكم بثبوت ما يستلزم حذرا من اللغوية كما إذا ورد من باب الفرض دليل على العفو عن ما دون الدرهم من دم نجس العين فإنه يحكم بثبوته من حيث إنه دم ومن حيث إنه من نجس العين وإذا ثبت حكم لموضوع على نحو العموم مثل ما ورد كل دم أقل من الدرهم فهو معفو عنه وكان العفو عن بعض افراده مستلزما للعفو عن دم نجس العين بما هو دمه فلا يشمل العام لهذا الفرد لكي يثبت به لازمه بل يتخصص الحكم بالعفو بما عدا ذاك الفرد الذي يلازم حكمه حكم أخر ولا يلزم من إخراج ذاك الفرد عن تحت عمومه بالنسبة إلى هذا الحكم لغوية العام لبقاء المورد للعمل بالعام وهو سائر الأفراد التي لا يلازمها اللازم المذكور .
ولا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون القضية المتكفلة لا ثبات الحكم على نحو العموم مأخوذة على نهج القضايا الحقيقية أو نهى نحو الطبيعية .
فما في مصباح الفقيه من الفرق بينهما بشمولها للفرد الملازم مع حكم أخر في القضية الطبيعية دون الحقيقية ليس بشيء وعلى هذا فيصح القول بعدم العفو من دم نجس العين لان دليل العفو عن الدم لا يثبت العفو عن دم يكون من اجزاء نجس العين فهو من حيث كونه جزء من نجس العين لا يكون معفوا عنه .
الأمر السادس مقتضى ظاهر النصوص والفتاوى وصريح كلمات جماعة من الأصحاب هو عدم الفرق في الدم المعفو عنه بين ان يكون من الحيوان المأكول لحمه أو مما لا يؤكل لحمه خلافا للمحكي عن كاشف الغطاء فإنه قوى عدم العفو عن دم غير المأكول لحمه لموثقة ابن بكير الواردة في باب الصلاة قال سئل زرارة أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ان الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٥