تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الكلب والخنزير والكافر قال المحقق في المعتبر والحق بعض فقهاء قم منّا دم الكلب والخنزير ولم يعطنا العلة ولعله نظر إلى ملاقاته جسدهما ونجاسة جسدهما غير معفو عنه ( انتهى ) وحكى عن السرائر إنه قال وقد ذكر بعض أصحابنا المتأخرين من الأعاجم وهو الراوندي المكنى بالقطب ان دم الكلب والخنزير لا يجوز الصلاة في قليله وكثيره مثل دم الحيض قال لأنه دم نجس العين وهذا خطاء عظيم وزلل فاحش لان هذا هدم وخرق لإجماع أصحابنا انتهى . أقول وما يمكن ان يستدل به لذلك الإلحاق وجوه الأول ما يظهر من عبارة الحلي المتقدمة أعني قوله قال لأنه دم نجس العين وأحسبه أنه يريد ان يستدل بأغلظيته لأنه من نجس العين فلو كان مراده ذلك فليس بأسوء من الاستدلال لعدم العفو عن دم الحيض بأغلظية نجاسته ولا يرد عليه بما في المعتبر من أنه لم يذكر العلة للإلحاق ولا يستحق ان يرمى إليه الخطاء العظيم والزلل الفاحش كما في السرائر إلا أنه يرد عليه بما أورد على الحكم بعدم العفو عن دم الحيض بأغلظيته . الثاني ما ذكره في المعتبر من اكتساب دم نجس العين نجاسة عرضيته وتنجسه بملاقاته لجسم النجس العين وهو مما لم يقم دليل على العفو عنه . وأورد عليه بان النجس لا تنجس بملاقاة النجاسة وهذا الإيراد وإن كان واردا في الجملة إلا أنه لا يخلو عن إجمال . وبسط الكلام فيه ان يقال إن تنجس النجس يقع على أربعة وجوه . ( أولها ) تنجس المتنجس كما إذا لاقى المتنجس بالبول مثلا مع الدم . ( وثانيها ) تنجس نجس العين مثل ملاقاة الدم للحم النجس العين . ( وثالثها ) نجاسة نجس العين مثل ميتة الكلب أو ميت الكافر . ( ورابعها ) نجاسة المتنجس مثل صيرورة ماء العنب المتنجس خمرا ثم الحكم المترتب في جميع هذه الوجوه إما يترتب على النجس والمتنجس كالكلب والماء المتنجس مثلا وإما يكون مترتبا على النجاسة وعلى التقدير الأخير فإما يكون المحكوم عليه النجاسة الخاصة مثل نجاسة الدم والميتة أو يكون مطلق النجاسة ومن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 123 | الشيخ محمد تقي الآملي