تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وأما النفاس والاستحاضة فالمحكي عن جماعة دعوى الإجماع على عدم العفو عنهما ولكن المحقق في المعتبر حكى إلحاقهما بدم الحيض في عدم العفو عن الشيخ مشعرا بعدم ارتضائه ثم وجه الإلحاق بقوله ولعله نظر إلى تغليظ نجاسته لأنه يوجب الغسل واختصاصه بهذه المزية يدل على قوة نجاسته على باقي الدماء فغلظ حكمه في الإزالة انتهى وقد تقدم ما في توجيهه من الضعف ومال في الحدائق إلى الحكم بالحاقهما بالدم المعفو عنه لإطلاق أدلة العفو . وأورد عليه في الجواهر بأن الإجماع المحكي على إلحاقهما بدم الحيض وكون دم النفاس حيضا احتبس وغلظة النجاسة فيهما باعتبار حد نيتهما يوجب الحكم بالحاقهما بدم الحيض في عدم العفو ولا أقل من الشك في الشمول فيبقى ما دل على وجوب الإزالة بلا معارض . وردّ عليه في مصباح الفقيه بان الشك في الشمول لا يمنع من التمسك بالإطلاق بل هو محقق لموضوع التمسك به لأن أصالة الإطلاق في المخصص حاكمة على أصالة العموم في العام ثم قال والذي يقتضيه التحقيق عدم العفو عن دم النفاس لما عرفت في محله من كونه كدم الحيض حكما بل موضوعا انتهى . أقول أما ما أفاده من حكومة أصالة الإطلاق في المخصص على أصالة العموم في العام فهو حق لا محيص عنه وقد أوضحناه في الأصول بما لا مزيد عليه وأما إلحاق دم النفاس بدم الحيض ففيه إنه لا وجه لإلحاقه به موضوعا بعد تغايرهما عرفا على ما هو المعيار في الحكم بالتغاير أو الاتحاد وكونه حيضا احتبس كما في الجواهر لا يوجب الحكم باتحادهما عرفا وأما الإلحاق الحكمي فليس دليل يدل عليه بالعموم وثبوت أكثر أحكام الحيض للنفاس بالدليل لا يوجب إثبات حكمه له الذي ليس لإثباته دليل فالإنصاف إنه ما لم يتحقق الإجماع في إلحاقهما به كان في الحكم بالإلحاق منع إلا أن مخالفة المشهور أيضا مشكلة فالاحتياط فيهما مما لا ينبغي تركه . الأمر الخامس المحكي عن بعض القدماء كالراوندي إلحاق دم الكلب والخنزير بدم الحيض وعن غير واحد من المتأخرين تعميمه بالنسبة إلى مطلق نجس العين فيعم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 122 | الشيخ محمد تقي الآملي