تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
عن التمسك بالإطلاق ما كان من ناحية انسباق بعض الافراد إلى الذهن عند الاستعمال من جهة التشكيك بين الافراد وأقربية بعضها إلى المعنى المستعمل فيه من بعض آخر وليست ندرة أصابه دم الحيض إلى ثوب الرجل إلا مثل ندرة أصابه دم الوحوش وبعض الطيور إلى ثوبه مع أنه لم يذهب انصراف تلك الأخبار عنه وعن أمثاله إلى وهم أبدا . وأما حديث أغلظية نجاسة دم الحيض عن سائر الدماء فهو وإن كان مسلما في الجملة لكن كون الأغلظية موجبة للتفاوت بينهما بعدم العفو عما دون الدرهم منه دون سائر الدماء أول الكلام بل يحتاج إلى دليل في مرحلة الإثبات . ومن ذلك يظهر كون دم الحيض موجبا للغسل لا يقضى بأغلظيته فضلا عن أن تكون موجبا لعدم العفو عنه والتمسك بالاشتغال ممنوع بعد وجود الدليل الاجتهادي على العفو . وبالجملة فهذه الأدلة لا تفيد شيئا فالصواب هو التمسك بالإجماع على عدم العفو مضافا إلى رواية أبي بصير عن الباقر عليه السّلام والصادق عليه السّلام قالا لا تعاد الصلاة من دم لا تبصر بناء على نسخة الكافي ولم تبصره بناء على نسخة التهذيب إلا دم الحيض فإن فليلة وكثيره في الثوب ان رآه وإن لم يره سواء والظاهر أن يكون المراد بعدم الابصار عدمه لصغر قدره واحتمل المجلسي ( قده ) في شرح الكافي عدم إبصاره من جهة الجهل به وقال بأنه أظهر ثم قال فيظهر فرق آخر بين دم الحيض وغيره من النجاسات بإعادة الجاهل فيه دونها ولم أر هذا الفرق في كلام الأصحاب انتهى ولكن في شرح النجاة نفى الاحتمال الذي حكم المجلسي بأظهريته بقرينة قوله عليه السّلام في ذيل الخبر ان رآه أو لم يره ثم قال ( فافهم ) ووجهه واضح إذ لا دلالة في قوله عليه السّلام رآه أو لم يره على أن عدم أبصار الدم لمكان صغره لإمكان ان يكون المراد من الرؤية وعدمها هو العلم به وعدمه كما لا يخفى وبالجملة فالخبر يدل على عدم العفو عن دم الحيض ولو كان قليلا وإطلاقه يشمل ما إذا كان دون الدرهم وضعف الخبر بواسطة أبي سعيد الراوي عن أبي بصير وهو ضعيف مجبور بعمل الأصحاب فلا إشكال في الاستناد إليه دلالة وسندا فعليه المعمول هذا تمام الكلام في دم الحيض .