الأمر الرابع المشهور على عدم العفو عن دم الحيض بل في الجواهر إنه لم يعف عن قليله وكثيره بلا خلاف كما في السرائر بل إجماعا صريحا ظاهرا في غيرها . وعن بعض المحققين ان الإجماع على عدم العفو عن دم الحيض مستفيض بل محصل انتهى عبارة الجواهر .
واستدل له بوجوه غير نقية عن الخلل مثل إطلاق الأوامر بالتطهير من النجاسات وفي خصوص مطلق الدم وفي خصوص دم الحائض كما في المروي عن الصادق عليه السّلام الحائض تغسل ثوبها منه أو في الحائض تغسل ما أصاب ثوبها من الدم بدعوى قصور الأخبار الدالة على العفو عن شمول دم الحيض نظرا إلى أن المفروض في موضوع تلك الأخبار هو الرجل الذي رأى بثوبه الدم وفرض إصابة دم الحيض إلى ثوب الرجل من الفروض النادرة التي ينصرف عنها إطلاقات الأدلة مضافا إلى انصراف تلك الأخبار عن دم الحيض لأغلظية نجاسته عن سائر الدماء كما يدل عليها بعض الأخبار ولأنه موجب للحدث وقاعدة الاشتغال ولا يخفى ما في الكل .
أما إطلاق الأوامر بالتطهير وفي خصوص مطلق الدم وفي خصوص دم الحائض ففيه ان الأخبار الدالة على العفو عما دون الدرهم حاكمة عليها كلها كما تكون كذلك بالنسبة إلى غير دم الحيض فلا تلاحظ النسبة بينهما بل تقدم الأخبار الحاكمة عليها من غير تأمل وتردّد .
وأما دعوى قصور الأخبار الدالة على العفو عن شمول دم الحيض فمدفوعة باندفاع مبناها .
وذلك لان أخذ الرجل موضوعا في تلك الأخبار انما هو في أسئلة السائلين وأما في الأجوبة فلم يذكر الرجل بل انما هي مسوقة لبيان الأحكام الشرعية الكلية المشتركة بين جميع المكلفين بدليل الاشتراك إلا فيما دل الدليل على الاختصاص مع أن ذكره في السؤال أيضا من باب المثال جريا على العادة في مقام التعبير والمقصود به مطلق المكلفين مع أن ندرة أصابه دم الحيض إلى ثوب الرجل لا يوجب الانصراف المضر بالتمسك بالإطلاق لكونه بدويا ناشيا عن ندرة الوجود وإنما الانصراف المانع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٠