فخرج منه دم فقال إذا اجتمع منه قدر حمصة فاغسله والا فلا والاشكال عليها بأنها من الشواذ التي لا يصح الاعتماد عليها لتحديد الدم المعفو عنه بالحمصة الذي مخالف مع النصوص والفتاوى ( مدفوع ) بأن مخالفة رواية مع النص والفتوى من جهة لا يوجب طرحها بالمرة بل يؤخذ بها فيما لا يخالفها النصوص والفتاوى لما تحقق في محله من صحة التفكيك في الحجية إذا اقتضاه الدليل والتفكيك في الأحكام الظاهرية ليس بعزيز فلا حاجة إلى تجشم حمل الحمصة على مقدارها وزنا لا سعة وهي تقرب من سعة الدرهم كما في المدارك حتى يرد عليه بما في الحدائق من أنه يمكن ان يلطخ بقدر الحمصة وزنا من الدم تمام الثوب ولا إلى احتمال كون كلمة الحمصّة بالخاء المعجمة من أخمص الراحة حتى يرد عليه بأنها لم تثبت في اللغة مع عدم وجود نسخة قد نقل فيها الخبر المذكور كك ومجرد الاحتمال غير كاف في ترتيب الأثر عليه ما لم يثبت بدليل وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم من مشاركة البدن مع الثوب في العفو عن قليل الدم .
الأمر الثالث لا فرق في الدم بين ان يكون منه أو من غيره وذلك لإطلاق النصوص المتقدمة وعدم ما يوجب تقييدها بدمه أو دم غيره .
وما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام دمك أنظف من دم غيرك إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس وإن كان دم غيرك قليلا أو كثيرا فاغسله .
فهو معرض عنه عند الأصحاب ويمكن حمله على دم غير المأكول من غير الإنسان كما يأتي الكلام فيه أو يحمل على ما إذا كان من الجروح والقروح أو إذا كان بقدر الدرهم أو أكثر لما عرفت في المسألة المتقدمة من انحصار العفو عن دم الجروح والقروح بما إذا كان عن نفسه لا عن غيره وهذا الحمل ليس ببعيد ولكن في الحدائق اختياره وحكاه عن المحدث الأسترآبادي وقال ولم أر على من نبه على هذا الكلام إلا الأمين الأسترآبادي ( أقول ) ولا يخفى ما في اختياره من الضعف لامكان تحصيل الإجماع على خلافه كما في الجواهر وضعف دليله أعني الخبر المتقدم بالإرسال والاعراض عنه عند الأصحاب .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١١٩