وأما خبر محمّد بن مسلم فقد عرفت في مسألة الصلاة في النجس جهلا ان العبرة عند اختلاف نسخة الكافي مع التهذيب والاستبصار على الأخذ بالكافي لأضبطية الكليني عن الشيخ قدس سرهما فعلى نسخة الكافي يكون حاله بعينه حال خبر الجعفي والجواب عنه هو بعينه الجواب عن خبر الجعفي وعلى نسختي التهذيب والاستبصار وإن كان حكم المنطوق منه هو عدم العفو عن الزائد من الدرهم ويكون المفهوم منه العفو عن غير الزائد عنه سواء كان بمقدار الدرهم أو أقل إلا أنه لمكان الخبرين المصرحين بعدم العفو عن مقدار الدرهم أعني خبر ابن أبي يعفور ومرسل جميل المتقدمين لا بد من ارتكاب تأويل أما في خبر محمّد بن مسلم بحمله على إرادة الدرهم فما زاد مثل ما في قوله تعالى : « ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) » وأما في الخبرين المتقدمين بحملهما على إرادة ما تجاوز عن مقدار الدرهم لكن الحمل الثاني بعيد بل يمكن ان يقال إنه خلاف النص ولو سلم قربه فيكون الحمل الأول أقرب ومع تساوى الحملين في القرب وإجمال الروايات الثلاث يكون المرجع هو الأدلة الدالة على وجوب إزالة النجاسات عن الثوب والبدن فالتحقيق هو عدم العفو عن مقدار الدرهم وأن حكم المقدار من الدرهم كحكم ما زاد عن مقداره .
الأمر الثاني الأخبار المتقدمة في الأمر الأول كما مرت عليك واردة في العفو عن الدم إذا كان في الثوب لكن ظاهر كلمات الأصحاب كما في الحدائق الاتفاق على ضم البدن إليه ومشاركته معه .
واستدل له في محكي المنتهى بأن المشقة موجودة في البدن كالثوب بل أبلغ لكثرة وقوعه في البدن إذ لا تتعدى غالبا إلى الثوب إلَّا منه ولا يخفى ما في هذا الدليل لأن العلة في العفو عما في الثوب لم يجعل المشقة في إزالته عنه حتى يقال بكونها في البدن أبلغ فكأنه ( قده ) لاحظ العفو عن دم القروح والجروح فعطف الدم القليل المعفو عنه عليه .
ولكن لا ينبغي الإشكال في مشاركة البدن مع الثوب للإجماع المدعى وعدم الخلاف فيه .
ورواية المثنى بن عبد السلام عن الصادق عليه السّلام قال قلت له إني حككت جلدي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١١٨