دلالتها على العفو من مقدار الدرهم بالمفهوم من قوله ما لم يزد على مقدار الدرهم وقوله وإذا كنت رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم ويكون الخبر متعرضا لحكم الزائد عن الدرهم والأقل منه بالمنطوق ولحكم مقدار الدرهم بالمفهوم وعلى نسخة التهذيب والاستبصار يكون متعرضا لحكم الزائد عن الدرهم بالمنطوق ولحكم الأقل منه وما يساويه بالمفهوم فيكون دلالة الخبر على العفو عن مقدار الدرهم على نسختي التهذيب والاستبصار أظهر .
والجواب عما استدلوا به أما الأصل فلا مسرح للرجوع إليه بعد وجود الدليل الاجتهادي وهو الخبران المتقدمان الدالان على عدم العفو عن مقدار الدرهم ومع الغض عنهما فالمرجع هو الأدلة الدالة على وجوب الاجتناب عن الدم وكيف كان فلا تنتهي النوبة إلى التمسك بالأصل .
وأما خبر الجعفي ففيه احتمالات :
( الأول ) أن تكون الشرطيتان المذكورتان فيه كلتاهما مسوقتين للتعليق وإرادة الانتفاء عند الانتفاء .
( والثاني ) أن تكون كلتاهما مسوقتين لبيان الحكمين أعني الحكم الأول من الدرهم الذي هو مفاد الشرطية الأولى والأكثر منه الذي هو مفاد الفقرة الثانية على تقدير تحقق موضوعيهما .
( الثالث ) أن تكون الشرطية الأولى مسوقة للتعليق ( والثانية ) لبيان الحكم على تقدير تحقق موضوعه .
( الرابع ) عكس الثالث .
لكن لا مسرح إلى الأول للزوم التناقض بين صدر الخبر وذيله أعني مفاد الشرطية الأولى والشرطية الثانية والرابع وإن كان ممكنا لكنه خلاف الظاهر فينحصر في الاحتمال الثاني والثالث وعليهما فلا مفهوم للشرطية الثانية حتى يستفاد حكم المقدار من الدرهم منها ولو منع عن دعوى كون الاحتمال الرابع خلاف الظاهر فلا أقل من أنه ليس أظهر من الاحتمال الثاني والثالث وعليه يتكافأ الاحتمالات ويسقط عن صحة الاستدلال به للإجمال .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١١٧