ولو أغمضنا النظر عن ذلك وعمّا في روايتي بكر بن حبيب من الضعف وافترضنا اعتبارهما فلا معارضة بينها وبين الروايات المتقدمة الدالّة على الضمان ومطالبة العامل بالبيّنة ؛ إذ غاية ذلك الدلالة على جواز الاكتفاء بالاستحلاف بدلاً عن المطالبة بالبيّنة ، فتكون النتيجة تخيير المالك بين الأمرين . نعم ، تستقيم المعارضة فيما لو دلّت على عدم جواز المطالبة بها ، إلاّ أنّه لا دلالة فيها على ذلك ( 1 ) . 5 - الاختلاف في وقت تلف العين : لو هلكت العين المعيّنة للعمل - كالدابة - فاختلف المستأجر والمالك في وقت هلاكها ، فقال الأوّل : إنّها هلكت قبل العمل والانتفاع بها ، وقال الثاني : إنّها هلكت بعد العمل ، فقد استقرب الفقهاء تقديم قول المستأجر ؛ لحصول ذلك في يده ، ولأنّه أعلم به ، مضافاً إلى أنّ الأصل عدم العمل والانتفاع وعدم اشتغال الذمة ( 2 ) . وفصّل العلاّمة في القواعد بين تقدير المنفعة بالعمل وتقديرها بالزمان ، فإن كان تقديرها بالعمل قدّم قول المستأجر ؛ لأنّ الأصل عدم العمل . وإن كان تقدير المنفعة بالزمان قدّم قول المالك ؛ لأنّ الأصل عدم تقدم الهلاك ( 1 ) ، وقد تحقق التسليم بدفع العين ، واستمرار ذلك طول المدة مستند إلى أصالة بقائه ( 2 ) . 6 - الاختلاف في ثمن العين المستأجرة : لو اختلف المستأجر والمالك في ثمن العين المستأجرة الهالكة بالتفريط - كالدابة مثلاً - ففي تقديم قول المالك أو المستأجر خلاف . قال الشيخ يقدّم قول المالك في الدابة وفي غيرها يقدّم قول المستأجر المنكر للزيادة ( 3 ) ، ولعلّه ( 4 ) نظر في ذلك إلى
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 437
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣٧
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 434 - 435 .
( 2 ) التذكرة 2 : 330 ، 331 ( حجرية ) . التحرير 3 : 132 .
( 1 ) القواعد 2 : 309 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 301 .
( 3 ) النهاية : 446 ، حيث قال : « فإن اختلفا في الثمن كان
على صاحبها البيّنة ، فإن لم تكن له بيّنة كان القول قوله
[ أي المالك ] مع يمينه ، فإن لم يحلف وردّ اليمين
على المستأجر منه [ أي الذي استأجر الدابة منه ] لزمه
اليمين أو يصطلحان على شيء ، والحكم فيما سوى
الدابة فيما يقع الخلاف فيه بين المستأجر والمستأجَر
منه كانت البيّنة على المدعي واليمين على المدعى
عليه » .
( 4 ) انظر : التنقيح الرائع 2 : 275 . المهذب البارع 3 : 26 .