المؤجر ( 1 ) ، كما لو لم يكن العوض الذي ادعاه المستأجر زائداً على أُجرة المثل ؛ لثبوت ذلك المقدار على كلّ تقدير ، فيقدم قول مدّعي الصحة ( 2 ) . ونوقش بأنّ تقديم قول مدّعي الصحة إنّما يتحقق بعد اتفاقهما على حصول أركان العقد واختلافهما في وقوع المفسد له ، فإنّ التمسّك لنفيه بالأصل هو المحقق لكون مدعي الصحة منكراً دون ما اختلفا في شيء من أركان العقد ، فإنّه لا وجه للتقديم حينئذ ، فيكون ادعاؤه كادعاء أصل العقد ( 3 ) . وهذا مبني على ما تقدمت الإشارة إليه من أنّ مبنى أصالة الصحة إنّما هو السيرة العقلائية الممضاة شرعاً ، وهو دليل لبي قدره المتيقّن ما إذا لم يكن الاختلاف والشك في أركان العقد ومقوّماته ، فراجع . 3 - الاختلاف في مقدار الأُجرة : إذا تنازعا في مقدار الأُجرة فادعى المؤجر الأكثر والمستأجر الأقل ولم تكن لهما بيّنة فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في تقديم قول أي منهما على أقوال ثلاثة : 1 ً - الحكم بالقرعة ، فمن خرج اسمه حلف ، وقوّى الشيخ احتماله في إجارة المبسوط ( 1 ) ، واختاره في الخلاف حيث قال : « والذي يليق بمذهبنا أن يستعمل فيه القرعة ، فمن خرج اسمه حلف وحكم له به ؛ لاجماع الفرقة على أنّ كلّ مشتبه يردّ إلى القرعة » ( 2 ) . كما أنّه اختيار ابن زهرة وبعض آخر ( 3 ) . ونوقش فيه بأنّ ذلك من باب المدّعي والمدّعى عليه ، فلا ترد فيه القرعة ( 4 ) . 2 ً - التحالف ، فإن نكل أحدهما عن اليمين قدّم قول الآخر مع يمينه ، فإن حلفا معاً أو نكلا انفسخ العقد بالنسبة للمتبقي من المدة ، وقد ذهب إلى ذلك الشيخ في
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 440
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٤٠
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 310 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 310 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 311 .
( 1 ) المبسوط 3 : 266 .
( 2 ) الخلاف 3 : 521 ، م 10 .
( 3 ) الغنية : 289 . إصباح الشيعة : 277 . مستند الشيعة 17 :
437 .
( 4 ) السرائر 2 : 464 .